وبالجبر كالأولى .
ولو كان له ابن فأوصى له بمثل نصيبه إلا نصف المال ، فقد فضله
على الموصى له بالنصف ، فاجعل المال نصفين وخص الابن بأحدهما ، وتقسم
الآخر عليهما ، فللموصى له ربع المال وهي سهم من أربعة ، فهو مثل نصيب
الابن إلا نصف المال .
ولو كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما إلا نصف المال
فالوصية باطلة ، لاستغراق الاستثناء ، إذ قد فضل كل واحد بنصف المال ،
شرح
كان معهما زوج فصحة الوصية بحالها ، فإن تفضيل الابن بثلث يقتضي تفضيل الزوج
بتسعي المال ، فيبقى من المال تسع .
ولو أوصى بمثل نصيب أحد الابنين إلا نصف المال فقد فضل كلا من الابنين
بنصف المال ، وبعد إخراج نصفي المال لا يبقى منه شئ فلا تصح الوصية ، فمن هذا
يعلم أنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا ربع المال فالوصية صحيحة .
ولا يتطرق توهم البطلان لتوهم أن الموصى به هو ربع المال ، لأن الموصى له
بمنزلة واحد من البنين الثلاثة لولا الاستثناء ، فيكون لكل واحد منهم ربع المال ،
فالوصية بربع ، فإذا استثنى منها ربعا كان مستغرقا ، لما عرفت من حقيقة هذه الوصية ،
وأنها تقتضي تفضيل الوارث بالجزء المذكور .
فإذا فضل كل ابن بربع المال بقي ربع يقسم بين الجميع ، وتنقيحه : إن الوصية
إنما تتحقق بالاستثناء فالموصى به هو ما بعد الاستثناء ، ولا شك أن الباقي بعده ليس
هو ربع المال . والاستثناء ليس من الوصية ، إنما هو من النصيب الذي يكون بعد
الوصية ، واستغراقه إنما يتحقق بأن لا يبقى وراء ما وقع به التفضيل لجميع الورثة شئ
كما حققناه ، وسيأتي في كلام المصنف هذا صريحا عن قريب .
قوله : ( وبالجبر كالأولى ) .
أي : وبيانه بالجبر كالذي قبله ، فنقول : ندفع نصيب من مال ونسترد منه ربع