وفي الثانية : يصح البيع في شئ بنصف شئ من الثمن ، فالمحاباة
بنصف شئ ، فللورثة شئ وقد حصل لهم من الثمن نصف شئ ، يبقى لهم
شرح
هذا طريق آخر لبيان ما صح فيه البيع من العبد والثمن ، وما يبطل فيه منهما
على القول المختار ، وهو طريق الجبر والمقابلة .
أما على القول الأول فلا حاجة إليه ، إذ لا دور فيه ، وإنما يلزم الدور على القول
المختار ، لأن معرفة ما صح فيه البيع إنما يكون إذا عرف أن مقدار ما يحصل للورثة
من الثمن ، وما يرجع إليهم من المبيع بقدر المحاباة مرتين .
ومعرفة ذلك إنما يكون إذا عرف مقدرا ما صح فيه البيع ، فإنه بزيادته يقل
الواصل إليهم ، وبنقصانه يكثر .
وطريق التخلص ما ذكره ، بأن ينسب الثمن إلى المثمن ويستخرج قدر
المحاباة ، بحيث يكون للورثة ضعفها من العبد والثمن .
فنقول في المسألة الأولى - وهي ما إذا باع العبد بعشرة - : صح البيع في شئ
من العبد بشئ من الثمن هو قدر ثلث شئ ، لأن الثمن بقدر ثلث قيمة العبد ،
فالمحاباة بثلثي شئ وهو ما زاد على قدر الثمن مما صح فيه البيع من العبد - فيجب
أن يكون للورثة قدر المحاباة مرتين ، وذلك شئ وثلث شئ .
والشئ من ذلك يجب أن يكون من العبد ، لأن ثلث شئ قد حصل لهم مما
صح فيه البيع من الثمن ، فيبطل البيع من العبد في شئ أيضا .
وفي قدر ثلثه من الثمن ، فيكون العبد في تقدير شيئين والثمن في تقدير ثلثي
شئ ، فظهر أن الشئ خمسة عشر ، وذلك قدر نصف العبد ، فللمشتري نصفه ، ورجع
إليه نصف الثمن ، وللورثة النصف الآخر ونصف الثمن الآخر ، وذلك ضعف المحاباة .
قوله : ( وفي الثانية يصح البيع في شئ بنصف شئ من الثمن ،
فالمحاباة بنصف شئ ، فللورثة شئ ، وقد حصل لهم من الثمن نصف شئ ،