وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن ، كذا لا يصح
في البعض مع بقاء جميع الثمن . فلو باع عبدا لا يملك سواه وقيمته ثلاثون
بعشرة فقد حابى بثلثي ماله ، فعلى الأول يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن ،
شرح
والجواب : إن البطلان في القدر الزائد عن الثلث يلزمه بمقتضى المعاوضة
البطلان في مقابله من الثمن كما حققناه ، ومعه لا يبقى الأصل متمسكا في اللزوم
بالنسبة إلى مجموع الثمن .
وقد بينا أن هذا بيع حقيقة يلزمه ما هو كالهبة ، لأنه بيع وهبة . والآية تقتضي
الوفاء بالعقد الذي هو معاوضة ، ومن مقتضى المعاوضة مقابلة أجزاء كل من العوضين
بأجزاء العوض الآخر فيمتنع البطلان في بعض أحدهما وبقاء مقابله .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في بعض النسخ : ولأن فسخ البيع . . . بالواو معطوفا
على ما قبله ، على أن قوله : ( كما في الربوي ) دليل على مختاره .
ولا امتناع في الاستدلال بالدليل الضعيف - أعني القياس - مع الدليل
القوي ، كما يؤتى بالخبر الضعيف مقويا للصحيح .
والمعنى أن الحكم المذكور ثابت في المدعى كما ثبت نظيره في الربوي بجامع
المعاوضة في كل منهما ، والفرق بلزوم الربا في الربوي خاصة غير مؤثر . فعلى هذا
فيكون قوله : ( ولأن فسخ البيع في البعض . . . ) دليلا مستقلا ، ويكون قوله : ( كما
لا يصح . . ) دليلا ثالثا .
والأحسن أن يجعل استثنائيا فيقال : متى كان كذا كان كذا ، وحقية المقدم
بالإجماع وبيان الملازمة اختلال معنى المعاوضة في كل منهما .
قوله : ( فلو باع عبدا لا يملك سواه وقيمته ثلاثون بعشرة ، فقد حابى
بثلثي ماله ، فعلى الأول يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن ، لأنه استحق الثلث