المشتري الفسخ فله ذلك ، لتبعض الصفقة . وإن اختار الإمضاء قال علماؤنا :
يصح ما قابل الثمن من الأصل ، والمحاباة من الثلث . والحق عندي مقابلة
أجزاء الثمن بأجزاء المبيع كما في الربوي ، ولأن فسخ البيع في البعض
يقتضي فسخه في قدره من الثمن .
شرح
فلا خيار له ولزم البيع ، وإلا تخير بين الفسخ والإمضاء ، لتبعض الصفقة .
فإن فسخ فلا بحث ، وإن اختار الإمضاء لزم البيع ، ومع اللزوم في الموضعين
فلا بد من بيان قدر ما لزم فيه البيع وقدر المنفسخ فيه ، إذ لا سبيل إلى الصحة في
الجميع . للزوم التصرف فيما زاد على الثلث ، ولا إلى الانفساخ في الجميع ، لأنه عقد
صدر من أهله في محله ، لأنه المفروض . وللأصحاب فيه قولان :
أحدهما - وهو مختار الأكثر - أنه يصح فيما قابل الثمن من صلب المال كائنا
ما كان ، وفي قدر الثلث من المحاباة ، وينفسخ في الزائد ، وبهذا القول قال المصنف في
التلخيص والتحرير ( 1 ) ، كما هو ظاهر كلامه .
والثاني - واختاره المصنف في أكثر كتبه - أن الحكم هنا كما في الربوي ، فيصح
البيع في بعض المبيع ، ومقابله من الثمن على وجه يتضمن من المحاباة ما لا يزيد على
الثلث ، وهو الذي أراده المصنف بقوله : ( والحق عندي مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء
المبيع ) ، فإنه على القول الأول ليس الأمر كذلك ، حيث أن ما ساوى الثمن من المبيع
مقابل له والزائد هبة .
أو أن المراد : أن المختار مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع في اللزوم والانفساخ ،
فإذا انفسخ البيع في بعض المبيع انفسخ في مقابله من الثمن .
والأصح الثاني ، لنا أن البيع يقتضي مقابلة جميع أجزاء المبيع بجميع أجزاء
الثمن ، لأن ذلك معنى المعاوضة ، فإذا بطل البيع في شئ من المبيع وجب أن يبطل في
مقابله من الثمن ، وإلا لبقي ذلك البعض بغير مقابل ، فانتفى فيه معنى المعاوضة .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 305 .