تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المشتري الفسخ فله ذلك ، لتبعض الصفقة . وإن اختار الإمضاء قال علماؤنا : يصح ما قابل الثمن من الأصل ، والمحاباة من الثلث . والحق عندي مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع كما في الربوي ، ولأن فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن .
شرح
فلا خيار له ولزم البيع ، وإلا تخير بين الفسخ والإمضاء ، لتبعض الصفقة . فإن فسخ فلا بحث ، وإن اختار الإمضاء لزم البيع ، ومع اللزوم في الموضعين فلا بد من بيان قدر ما لزم فيه البيع وقدر المنفسخ فيه ، إذ لا سبيل إلى الصحة في الجميع . للزوم التصرف فيما زاد على الثلث ، ولا إلى الانفساخ في الجميع ، لأنه عقد صدر من أهله في محله ، لأنه المفروض . وللأصحاب فيه قولان : أحدهما - وهو مختار الأكثر - أنه يصح فيما قابل الثمن من صلب المال كائنا ما كان ، وفي قدر الثلث من المحاباة ، وينفسخ في الزائد ، وبهذا القول قال المصنف في التلخيص والتحرير ( 1 ) ، كما هو ظاهر كلامه . والثاني - واختاره المصنف في أكثر كتبه - أن الحكم هنا كما في الربوي ، فيصح البيع في بعض المبيع ، ومقابله من الثمن على وجه يتضمن من المحاباة ما لا يزيد على الثلث ، وهو الذي أراده المصنف بقوله : ( والحق عندي مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع ) ، فإنه على القول الأول ليس الأمر كذلك ، حيث أن ما ساوى الثمن من المبيع مقابل له والزائد هبة . أو أن المراد : أن المختار مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع في اللزوم والانفساخ ، فإذا انفسخ البيع في بعض المبيع انفسخ في مقابله من الثمن . والأصح الثاني ، لنا أن البيع يقتضي مقابلة جميع أجزاء المبيع بجميع أجزاء الثمن ، لأن ذلك معنى المعاوضة ، فإذا بطل البيع في شئ من المبيع وجب أن يبطل في مقابله من الثمن ، وإلا لبقي ذلك البعض بغير مقابل ، فانتفى فيه معنى المعاوضة .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 305 .