تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
ولأنه كما لا يصح فسخ البيع في جميع المبيع مع بقاء بعض الثمن ، كذا لا يصح فسخه في البعض مع بقاء جميع الثمن ، لأن المانع في الموضعين هو بقاء أحد المتقابلين في المعاوضة بدون المقابل الآخر . ومن ثم لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما إما لعيب أو غيره ، فإن المشتري يأخذ السلعة الأخرى بقسطها من الثمن . وكذا لو اشترى شقصا وشيئا فأخذ الشفيع الشقص ، فإن المشتري يأخذ الباقي بقسطه من الثمن . ولو كثر الشفعاء وقلنا بثبوت الشفعة مع الكسرة ، أخذ كل واحد جزءا من المبيع بقسطه من الثمن . قيل عليه : إن هذا الحكم في البيع ، والمتنازع فيه قد اشتمل على بيع وهبة ، ومن ثم أطلق عليه البيع مع المحاباة والهبة مع عدم العوض والتبرعات ، فلا محذور لو بقي الموهوب بغير عوض يقابله . والجواب : إن العقد المذكور لم يشتمل على بيع وهبة بالاستقلال : وإنما هو بيع يلزمه ما هو كالهبة ، وليس للهبة فيه ذكر ، إذ ليس هناك إلا الإيجاب والقبول اللذان هما عقد البيع . ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلف عن البيع مقتضاه ، وهو مقابلة الجميع بالجميع . احتجوا بأن المشتري ملك الجميع بالثمن ، لكن لما اقتضى ذلك التصرف في الزائد عن الثلث رد إلى الورثة من المبيع ما به تندفع الزيادة . وليس ذلك كالربوي ، فإن المانع فيه لزوم الربا ، وبأن الأصل لزوم العقد من الجانبين إلا قدر الضرورة ، وبأن هذا العقد في قوة بيع وهبة ، ولعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) خرج منه ما لزم منه التصرف في الزائد من الثلث ، فيبقى الباقي على أصله .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
جامع المقاصد — صفحة 142 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث