ولو باع فحابى ، فإن أجاز الورثة لزم البيع ، وإن لم يجيزوا فاختار
شرح
أي : فإن كان متهما في الإقرار بالدين على المعتق ، ووجه نفوذ العتق أولا إن
الإقرار مع التهمة غير نافذ ، كما في إقرار المريض إذا كان متهما على الورثة .
ولأنه إقرار يقتضي إبطال العتق ، أو بعضه بعد الحكم بصحته ، فيكون إقرارا
في حق الغير ، فلا يسمع . أما إذا انتفت التهمة فالأقرب السماع ، فيقدم الدين .
ووجه القرب عموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) ، وذلك إقرار في حق
نفسه وإن لزم منه بالنسبة إلى المعتق مناف للعتق . ولأن ذلك مما قد يقع على وجه
النسيان ، فلو لم يقبل الإقرار لزم الضرر المنفي ، ولدلالة النصوص على قبول إقرار
المريض إذا كان مأمونا .
ويحتمل عدم القبول ، لأنه يقتضي إبطال العتق أو بعضه وقد حكم بصحته ، ولأنه
إقرار في حق المعتق فلا يسمع . فإن قلنا به قضي الدين مما بقي ، وإن لم يف به قضى
ما يحتمله خاصة ، والأصح الأول .
واحترز بكون العتق تبرعا عما لو كان واجبا في كفارة ونحوها ، فإن الإقرار
بالدين لا يقتضي إبطاله . ويشكل بأنه من جملة الديون ، فإن نافى الإقرار التبرع بالعتق
وجب أن يحكم بمنافاته العتق الواجب فيما زاد على حصته من التركة مع الضيق .
وفي هذا البحث نظر ، لأن تبرعات المريض لا يمنع منها كونه مديونا ، لأن
الدين لا يتعلق بماله ، ولا يحجر عليه بسببه ما دام حيا .
قوله : ( ولو باع فحابى ، فإن أجاز الورثة . . . ) .
قد سبق أن تبرعات المريض محسوبة من الثلث ومن جملتها المحاباة ، فإذا باع
وحابى ولم يخرج المحاباة من الثلث ، فإن أجاز الورثة فلا بحث ، وإن لم يجيزوا بطل
البيع فيما زاد من المحاباة على الثلث ، وحينئذ فإن كان المشتري عالما بالحال والحكم
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ : 1 : 223 حديث 104 .