تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولو أعتق المستوعب أو وهبه ، ثم مات المعتق أو الموهوب قبله احتمل البطلان في الجميع ، والصحة فيه .
شرح
قوله : ( ولو أعتق المستوعب أو وهبه ثم مات المعتق أو الموهوب قبله ، احتمل البطلان في الجميع ، والصحة فيه ) . أي : لو أعتق عبدا مستوعبا لتركته أو وهبه لغيره ثم مات المعتق أو الموهوب قبله - أي : قبل المريض المعتق أو الواهب - فهناك احتمالان : أحدهما : بطلان العتق أو الهبة في جميع العبد ، ووجهه : أن تصرفات المريض المنجزة إنما تنفذ من الثلث كما تقدم ، فشرط نفوذها أن يحصل للوارث ضعف ما نفذ فيه التصرف والشرط منتف هنا ، إذ الفرض أن لا تركة غير المعتق أو الموهوب ، فيكون العتق والهبة باطلين . ويرد عليه أنه يحتمل أن يكون موضع الاشتراط ما لولا التصرف لكان المتصرف فيه مستحقا للوارث بالإرث دون ما سواه ، إذ لا ضرر عليهم في التصرف به ولا حق لهم فيه ، لامتناع تملكهم قبل الموت ، وامتناع كون التالف موروثا . ويؤيد هذا الوجه الأصل ، فإن الأصل عدم الحجر إلا في موضع الدليل ، ولأن تعلق حق الوارث بمال المريض ، والحجر عليه فيه إنما هو لتبقى التركة موفر عليه ، وذلك منتف في التالف قبل الموت فينتفي الحجر فيه . الثاني : الصحة في الجميع ، ووجهه : أن هذا التصرف لا يعد تبرعا ، إذ بموت العبد قبل التصرف تبين أن الإرث لا يجري فيه ، وجريان الإرث قيد في التبرع كما سبق . ولأنه لو تعلق به حق الوارث لوجب أن يعتبر رده وإجازته ، والتالي باطل ، لعدم اعتبارهما بعد موت العتيق ، وكذا تلف العين مطلقا قطعا . فإن قيل : لو أجاز الوارث قبل موت العتيق ، وقلنا باعتبار الإجازة قبل الموت ، لا يرث هنا قطعا بحيث يموت حرا . قلنا : لا نسلم تأثيرها هنا ، والحكم بها حينئذ ظاهرا مراعى ببقائه إلى حين
جامع المقاصد — صفحة 137 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث