ولو أعتق المستوعب أو وهبه ، ثم مات المعتق أو الموهوب قبله احتمل
البطلان في الجميع ، والصحة فيه .
شرح
قوله : ( ولو أعتق المستوعب أو وهبه ثم مات المعتق أو الموهوب قبله ،
احتمل البطلان في الجميع ، والصحة فيه ) .
أي : لو أعتق عبدا مستوعبا لتركته أو وهبه لغيره ثم مات المعتق أو الموهوب
قبله - أي : قبل المريض المعتق أو الواهب - فهناك احتمالان :
أحدهما : بطلان العتق أو الهبة في جميع العبد ، ووجهه : أن تصرفات المريض
المنجزة إنما تنفذ من الثلث كما تقدم ، فشرط نفوذها أن يحصل للوارث ضعف ما نفذ
فيه التصرف والشرط منتف هنا ، إذ الفرض أن لا تركة غير المعتق أو الموهوب ،
فيكون العتق والهبة باطلين .
ويرد عليه أنه يحتمل أن يكون موضع الاشتراط ما لولا التصرف لكان
المتصرف فيه مستحقا للوارث بالإرث دون ما سواه ، إذ لا ضرر عليهم في التصرف به
ولا حق لهم فيه ، لامتناع تملكهم قبل الموت ، وامتناع كون التالف موروثا .
ويؤيد هذا الوجه الأصل ، فإن الأصل عدم الحجر إلا في موضع الدليل ، ولأن
تعلق حق الوارث بمال المريض ، والحجر عليه فيه إنما هو لتبقى التركة موفر عليه ،
وذلك منتف في التالف قبل الموت فينتفي الحجر فيه .
الثاني : الصحة في الجميع ، ووجهه : أن هذا التصرف لا يعد تبرعا ، إذ بموت العبد
قبل التصرف تبين أن الإرث لا يجري فيه ، وجريان الإرث قيد في التبرع كما سبق .
ولأنه لو تعلق به حق الوارث لوجب أن يعتبر رده وإجازته ، والتالي باطل ، لعدم
اعتبارهما بعد موت العتيق ، وكذا تلف العين مطلقا قطعا .
فإن قيل : لو أجاز الوارث قبل موت العتيق ، وقلنا باعتبار الإجازة قبل الموت ،
لا يرث هنا قطعا بحيث يموت حرا .
قلنا : لا نسلم تأثيرها هنا ، والحكم بها حينئذ ظاهرا مراعى ببقائه إلى حين