شرح
وإنما يكون ذلك إذا كانا متساويين في القيمة وحينئذ فيرث بثلثه ثلثي بقية
التركة ، وذلك تسعاه وثلث أخيه ، فينعتق منه ثمانية أتساعه ويبقى تسعة وثلث أخيه
للمولى .
هذا إذا لم يجز المولى عتق جميعه ، فإن أجاز فلا بحث في عتق جميعه . لكن هل
يرث جميع ما بقي من التركة ؟
يمكن أن يقال : لا يرث سوى الثلثين ، إذ لو حكمنا بأن الإرث منحصر فيه ،
لأدى إلى عدم صحة الإجازة من المولى ، لأن الإجازة تقتضي نفوذ العتق من حين
وقوعه ، فيخرج عن كونه وارثا ، لوجود من هو أولى منه بالإرث .
ويندفع بما سبق في أول الوصايا في بيان أن القبول كاشف أو جزء السبب ، فيما
إذا قبل الوصية بمن ينعتق عليه إذا كان أولى بالإرث ، من أنه يكفي كونه وارثا في
تلك الحال .
وإن لزم خروجه عن الإرث بالقبول كما في الإقرار بوارث أولى ، فإنه يكفي
للصحة عدم وارث غيره في تلك الحال ، لكن قد ذكر المصنف فيما يأتي إن شاء الله إنه
يحتمل .
ويحتمل عتق جميعه من غير توقف على إجازة المولى فيرث أخاه ، لأنه
بالإعتاق يصير وارثا لثلثي باقي التركة فتنفذ إجازته في عتق باقيه ، فتكمل له الحرية
ثم يكمل له الميراث ، ويضعف بأنه إنما يرث ثلثي مجموع باقي التركة ، وذلك ثلثا أخيه
وثلثا ما بقي منه ، والثلث الآخر من كل منهما للمولى .
والإجازة إنما تؤثر حيث يعتبر فيما لولا الإجازة لاستحقه المجيز بالإرث ،
ولا تؤثر في حق المولى ، ومنعه من الإرث الثابت بأصل الشرع . والحاصل أن نفوذ
إجازته في عتق باقيه ممنوع ، والسند ما قدمناه ، والأصح الأول .