تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وإنما يكون ذلك إذا كانا متساويين في القيمة وحينئذ فيرث بثلثه ثلثي بقية التركة ، وذلك تسعاه وثلث أخيه ، فينعتق منه ثمانية أتساعه ويبقى تسعة وثلث أخيه للمولى . هذا إذا لم يجز المولى عتق جميعه ، فإن أجاز فلا بحث في عتق جميعه . لكن هل يرث جميع ما بقي من التركة ؟ يمكن أن يقال : لا يرث سوى الثلثين ، إذ لو حكمنا بأن الإرث منحصر فيه ، لأدى إلى عدم صحة الإجازة من المولى ، لأن الإجازة تقتضي نفوذ العتق من حين وقوعه ، فيخرج عن كونه وارثا ، لوجود من هو أولى منه بالإرث . ويندفع بما سبق في أول الوصايا في بيان أن القبول كاشف أو جزء السبب ، فيما إذا قبل الوصية بمن ينعتق عليه إذا كان أولى بالإرث ، من أنه يكفي كونه وارثا في تلك الحال . وإن لزم خروجه عن الإرث بالقبول كما في الإقرار بوارث أولى ، فإنه يكفي للصحة عدم وارث غيره في تلك الحال ، لكن قد ذكر المصنف فيما يأتي إن شاء الله إنه يحتمل . ويحتمل عتق جميعه من غير توقف على إجازة المولى فيرث أخاه ، لأنه بالإعتاق يصير وارثا لثلثي باقي التركة فتنفذ إجازته في عتق باقيه ، فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث ، ويضعف بأنه إنما يرث ثلثي مجموع باقي التركة ، وذلك ثلثا أخيه وثلثا ما بقي منه ، والثلث الآخر من كل منهما للمولى . والإجازة إنما تؤثر حيث يعتبر فيما لولا الإجازة لاستحقه المجيز بالإرث ، ولا تؤثر في حق المولى ، ومنعه من الإرث الثابت بأصل الشرع . والحاصل أن نفوذ إجازته في عتق باقيه ممنوع ، والسند ما قدمناه ، والأصح الأول .