ولو اشتراه بأكثر من ثمن المثل ، فإن خرجت المحاباة من الثلث
فكذلك ، وإلا نفذت المحاباة من الثلث واستسعى القريب في الباقي .
ولو أوصى له بمن يعتق عليه فقبله انعتق من صلب المال ، لأن اعتبار
الثلث إنما هو فيما يخرجه عن ملكه اختيارا .
شرح
قوله : ( ولو اشتراه بأكثر من ثمن المثل ، فإن خرجت المحاباة من
الثلث فكذلك ، وإلا نفذت المحاباة من الثلث واستسعى القريب في
الباقي ) .
هذا من فروع كون شراء من ينعتق محسوبا من صلب المال ، فإن موضع ذلك
ما إذا اشتراه بثمن المثل .
أما إذا اشتراه بزيادة يتغابن بمثلها فإن الزيادة محاباة ، فإن خرجت من الثلث
عتق أجمع ، وهو المراد بقوله : ( فكذلك ) ، وإن لم يخرج من الثلث نفذ منها ما يتسع له
الثلث واستسعى القريب في الباقي .
ولا يخفى أن قوله : ( وإلا نفذت المحاباة من الثلث ) لا يخلو من قصور ، لأنه إذا
كانت لا تخرج من الثلث فكيف تنفذ منه .
قوله : ( ولو أوصى له بمن يعتق عليه فقبله انعتق من صلب المال ، لأن
اعتبار الثلث إنما هو فيما يخرج عن ملكه اختيارا ) .
فإن ذلك هو حقيقة التبرع كما سبق ، أما ما يجب إخراجه شرعا فليس من
التبرع في شئ .
لا يقال : فعلى هذا يكون المنتقل بالشراء بثمن المثل منعتقا من صلب المال ،
لأن خروجه لا بالاختيار .
لأنا نقول : ليس الكلام فيه نفسه ، إنما الكلام في أن الثمن المبذول في مقابله
من التبرعات ، إذ هو كالمتلف . ولهذا لو اشتراه بدون ثمن مثله لم يعتبر من الثلث ، إلا