شرح
زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل طلق امرأته وهو مريض قال : " ترثه ما دامت
في عدتها ، فإن طلقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة ، فإن زاد على السنة يوم واحد
لم ترثه ، وتعتد منه أربعة أشهر وعشرة أيام عدة المتوفى عنها زوجها " ( 1 ) .
ونقل في الاستبصار عن محمد بن القاسم الهاشمي ، كذا ذكره الشارحان ( 2 ) .
والذي وجدته في الاستبصار عن الحسن بن محمد بن القسم قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : " لا ترث المختلعة والمباراة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا
إذا كان منهن في مرض الزوج " ( 3 ) . وذهب في المبسوط ( 4 ) والخلاف إلى الإرث ( 5 ) ، وتبعه
ابن إدريس ( 6 ) ، تمسكا بعموم الأخبار واستضعافا ، للمنافي .
فإن قيل : ما سبق في رواية عبد الرحمن بن الحجاج من قوله عليه السلام :
" فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها " ( 7 ) يدل على أنه لا إرث لها مع رضاها ، ويومي
إلى أن علة ثبوت الإرث في المطلقة في المرض تهمته بإرادة حرمانها من الإرث .
قلنا : لو كان ذلك علة لوجب أن ينتفي إرثها برضاها بعد الطلاق ، وبما إذا
علم رضاها به ولم يصرح بالسؤال ، وبما إذا علم أن غرضه بالطلاق خوف نزول ضرر به
أو بها ، أو خوف ظالم ونحو ذلك . وإن ثبت مع الفسخ بشئ من الأسباب الموجبة له ،
وليس كذلك ، فالحكم بالإرث فيهن كغيرهن لا يخلو من قوة .
وأما إذا كانت الزوجة كتابية أو أمة ، فأسلمت بعد الطلاق في المرض أو أعتقت ،
فإن كان ذلك في العدة الرجعية فلا بحث في ثبوت الإرث ، لأنها زوجة .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 307 حديث 14 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 600 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 308 حديث 6 .
( 4 ) المبسوط 5 : 68 .
( 5 ) مسألة 55 كتاب الإرث .
( 6 ) السرائر : 325 .
( 7 ) الكافي 6 : 121 حديث 3 .