تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم يصح ، ويمضي من الأصل الكفارة الواجبة وأجرة المثل عن حجة الإسلام أو المنذورة في الصحة وأجرة الصلاة من الثلث وإن كانت واجبة ، وبالجملة كل واجب يخرج من صلب المال .
شرح
خصص بعض الديون بشئ لم يكن لهم الاعتراض عليه ، نعم لهم المطالبة والتضييق وطلب الحجر من الحاكم بشروطه . قوله : ( أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم تصح ) . أي : بتخصيص بعض الديون ، وإنما تصح الوصية لتعلق حق الديان بالتركة حينئذ ، ويتحقق الحجر على الوارث والموصى فيها . وينبغي أن يحمل قوله : ( بتخصيصه بالقضاء ) على إرادة قضاء ذلك الدين دون غيره ، إذ لو أوصى بتخصيصه بمال معين فالمتجه أنه إن كانت التركة زائدة على الدين زيادة وافية بالوصية صحت الوصية ، بناء على ما ذهب إليه في باب الحجر على المريض من أن للوارث التصرف فيما زاد على قدر الدين من التركة تصرفا مراعى ، فيكون هنا كذلك . بل التحقيق وجوب العمل بالوصية هنا مطلقا ، سواء زادت التركة أم لا ، بأن توفى باقي الديون أولا مما عدا الموصى به ، فإذا تحقق قضاؤها نفذت الوصية حينئذ ، لانتفاء المانع . ولو دفع بكفيل ونحوه لم يبعد الجواز ، نعم مع نقصان التركة عن الديون يراعى تنفيذ الوصية في حصة ذلك الدين . قوله : ( وبالجملة كل واجب يخرج من صلب المال ) . الظاهر أن هذا ضابط لما يمضي من الأصل من الواجبات ، وأن قوله ( وأجرة الصلاة من الثلث ) وقع في البين أجنبيا . والمعنى المراد : إن ضابط ما يمضي من الأصل من ذلك على وجه الجملة هو قولنا : كل واجب يخرج من صلب المال ، أي له تعلق بالمال في حال الحياة ، بحيث