أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم يصح ، ويمضي من الأصل
الكفارة الواجبة وأجرة المثل عن حجة الإسلام أو المنذورة في الصحة وأجرة
الصلاة من الثلث وإن كانت واجبة ، وبالجملة كل واجب يخرج من صلب
المال .
شرح
خصص بعض الديون بشئ لم يكن لهم الاعتراض عليه ، نعم لهم المطالبة والتضييق
وطلب الحجر من الحاكم بشروطه .
قوله : ( أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم تصح ) .
أي : بتخصيص بعض الديون ، وإنما تصح الوصية لتعلق حق الديان
بالتركة حينئذ ، ويتحقق الحجر على الوارث والموصى فيها .
وينبغي أن يحمل قوله : ( بتخصيصه بالقضاء ) على إرادة قضاء ذلك الدين دون
غيره ، إذ لو أوصى بتخصيصه بمال معين فالمتجه أنه إن كانت التركة زائدة على الدين
زيادة وافية بالوصية صحت الوصية ، بناء على ما ذهب إليه في باب الحجر على المريض
من أن للوارث التصرف فيما زاد على قدر الدين من التركة تصرفا مراعى ، فيكون هنا
كذلك .
بل التحقيق وجوب العمل بالوصية هنا مطلقا ، سواء زادت التركة أم لا ، بأن
توفى باقي الديون أولا مما عدا الموصى به ، فإذا تحقق قضاؤها نفذت الوصية حينئذ ،
لانتفاء المانع . ولو دفع بكفيل ونحوه لم يبعد الجواز ، نعم مع نقصان التركة عن الديون
يراعى تنفيذ الوصية في حصة ذلك الدين .
قوله : ( وبالجملة كل واجب يخرج من صلب المال ) .
الظاهر أن هذا ضابط لما يمضي من الأصل من الواجبات ، وأن قوله ( وأجرة
الصلاة من الثلث ) وقع في البين أجنبيا .
والمعنى المراد : إن ضابط ما يمضي من الأصل من ذلك على وجه الجملة هو
قولنا : كل واجب يخرج من صلب المال ، أي له تعلق بالمال في حال الحياة ، بحيث