وكذا لو وهب صحيحا وأقبض مريضا ، لأن القبض هو المزيل
للملك .
وكذا لو أبرأ عن دين ، أو كاتب عبدا وإن زاد عن ثمن المثل .
شرح
وجه القرب عموم الأخبار الدالة على الحجر على المريض فيما زاد على ثلث
ماله ، ولأن صحة النذر مشروطة بأن لا يستلزم إتلاف مال على الغير ولا إسقاط حق ،
وما زاد على الثلث تعلق به حق الورثة ، فوجب أن يكون نفوذ النذر فيه موقوفا على
إجازتهم .
وقيل : يمضي من الأصل ، لوجوب الوفاء بالنذر ، والواجبات المالية من
الأصل . ويضعف بأن وجوب الوفاء فرع صحة النذر ، وصحته فيما زاد على الثلث
ممنوعة ، فإن عموم الأخبار يقتضي العدم .
قوله : ( وكذا لو وهب صحيحا وأقبض مريضا ، لأن القبض هو
المزيل للملك ، وكذا لو أبرأ عن دين ، أو كاتب عبدا وإن زاد عن ثمن
المثل ) .
المراد : إذا وهب هبة غير معوضة ، أو عوضها دون عوض المثل .
وقوله : ( لأن القبض هو المزيل للملك ) بناء على المشهور ، أما على القول بأن
الملك يحصل بالعقد - وهو مختار الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والمصنف في المختلف ( 2 ) - فلا
يتم ، والإبراء عن الدين هبة .
وإنما كانت الكتابة من الثلث وإن زاد العوض عن ثمن المثل ، فلأن العبد وما
يكتسبه جميعه ملك للسيد ، فلا يقع ما يؤديه عوضا حقيقيا ، لأن العوض الحقيقي هو
الذي لا يكون مملوكا لملك المعوض .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 33 .
( 2 ) المختلف : 486 .