ولو شرط في الهبة عوض المثل فمن الأصل ، ودونه يكون الزائد من
الثلث ، ويمضي من الأصل ما يؤديه من الديون ، وأروش الجنايات سواء
وقعت في الصحة أو مرض الموت ، وكذا مهر المثل مع الدخول ، أما لو زاد
كان الزائد من الثلث .
ولو خصص بعض الديون بالقضاء لم يكن لباقي الديان المشاركة
وإن قصرت التركة .
شرح
فإن قيل : المدفوع من الزكاة المبذول والمشروط صرفه في عوض الكتابة غير
مملوك للسيد .
قلنا : عوض الكتابة أعم من ذلك وموضعه الذمة ، والعبد ذمته ملك للمولى .
نعم لو اشتراه مشتر من الزكاة ونحو ذلك اعتبر فيه عوض المثل فصاعدا ، إلا أن
ذلك ليس من الكتابة في شئ .
قوله : ( ويمضي من الأصل ما يؤديه من الديون وأروش الجنايات ،
سواء وقعت في الصحة أو مرض الموت ، وكذا مهر المثل مع الدخول . . . ) .
أما الديون الثابتة في الذمة ، فلأنها مقدمة على الإرث بنص القرآن العزيز ، من
غير فرق بين الواقع منها في الصحة وغيره ، وأروش الجنايات من جملة الديون .
ومهر المثل من جملة الأعواض اللازمة مع صحة النكاح ، وإنما يصح مع
الدخول بالنص والإجماع . أما الزائد عن مهر المثل فهو من جملة التبرعات ، إذ
لا عوض في مقابله ، فيكون من الثلث .
قوله : ( ولو خصص بعض الديون بالقضاء لم يكن لباقي الديان
المشاركة وإن قصرت التركة ) .
أي : وإن قصرت التركة عن الديون ، وذلك لأن المديون ما دام حيا لم يفلس
فموضع ديونه ذمته لا أمواله ، فلا تعلق للديان بأمواله إلا بعد موته . فإذا وهب أو