المطلب الرابع : الموصى به : وهو كل مقصود يقبل النقل .
شرح
والشارح الفاضل بنى المسألة على أن البيان هل هو كاشف عن كون المعين
موصى له ، أو سبب في حصول هذا الوصف له ؟ قال : فعلى الأول يقوم وارثه مقامه
ويكون كأنه لم يمت ، وعلى الثاني يتأتى هذان الاحتمالان ، فعلى هذا إن قلنا بالنصف
للحي يبطل النصف الآخر ، وهو الأصح عندي ( 1 ) .
هذا كلامه ، ومحصله يرجع إلى أنه يجوز إنشاء الوصية لأحدهما لا على قصد
أيهما كان ، ولا على قصد واحد مبهم ، بل كما يطلق واحدة من نسائه من دون قصد
معينة ، ولا على قصد وصفها بالإبهام ، ثم ينشئ التعيين بعد ذلك على أحد القولين في
الطلاق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، ويأتي أن الطلاق لا يصح على هذا الوجه بل لا بد
من تعيين المطلقة على الأصح .
ويناسبه القول هنا بعدم صحة الوصية لأحد هذين على الوجه المذكور ، إذ لا
يعقل استحقاق غير المعين لا على جهة كونه مصرفا . وليس هذا كما لو أوصى لأحد
هذين أيهما كان ، لأن كلا منهما مصرف متعلق الوصية متوطئ ، وهو المفهوم الصادق
على كل منهما . ومع ذلك فالبناء الذي ذكره لا يستقيم ، فإنه على التقدير الثاني - وهو
كون البيان سببا في حصول هذا الوصف له - لا وجه لاستحقاق باقي النصف خاصة ،
بل يجب على هذا التقدير أن يستحق الجميع لوجود سبب استحقاقه .
قوله : ( المطلب الرابع : الموصى به : وهو كل مقصود يقبل النقل ) .
احترز بالمقصود عما لا يقصد في العادة لحقارته كفضلات الإنسان ، أو لكون
جنسه لا يملك ولا يعد مالا .
واحترز بكونه قابلا للنقل عن نحو الوقف وأم الولد ، فلا تصح الوصية بشئ
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 504 .