ومن ثم لم تحمل الوصية للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على
الأقوى .
والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر ، فإن الثاني متواطئ .
شرح
للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على الأقوى ، والفرق بين الموالي وبين
أحد هذين ظاهر ، فإن الثاني متواطئ ) .
يظهر بأدنى تأمل أن الاستثناء هنا منقطع ، فإن الوصية بمثل الدابة ليس مما
يتعذر فيه حمل اللفظ على حقيقته ، بل الحقيقة فيه ممكنة كما صرح به المصنف ، فلا
يمكن أن يكون استثناء من قوله : ( لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة ) .
إذا عرفت ذلك فتوضيح ما أراده : أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يستدعي
قرينة تقتضي ذلك ، ولا يكفي في ذلك لزوم فساد الصيغة المأتي بها : لأن الفساد حكم
شرعي كالصحة ، فإذا أتى بعقد لو أجرى لفظه على حقيقته لزم فساده لم يكن ذلك
كافيا في العدول إلى المجاز ، فلو أوصى للدابة مثلا بأن قال : ادفعوا هذا لدابتي ، أو
لدابة زيد وله دابة وابن بليد مثلا لم يجز حمله على البليد ، نظرا إلى أن حمله على حقيقته
يقتضي فساده ، بل لا بد من قرينة خارجة عن ذلك حالية أو مقالية تقتضي صرف
اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز .
ومن أجل هذا لم تحمل الوصية للموالي حيث يكون للموصى له موال من أعلى
وموالي من أسفل على المعنيين معا مجازا ، بناء على أن المشترك لا يحمل على معنييه معا
عند التجرد عن القرائن ، لكونه ليس حقيقة فيهما معا على الأصح ، بل حكم ببطلان
الوصية ، لأن الحقيقة ممكنة ، غاية ما في الباب أنه يلزم من كون اللفظ حقيقة - وكونه
مرادا به أحد المعنيين - الفساد ، لكونه مبهما ، والفساد حكم شرعي كما أن الصحة حكم
شرعي فيجب أن يترتب على كل مقتضاه ، ولا يخرج اللفظ عن مدلوله بمجرد ذلك .
وقول المصنف : ( على الأقوى ) في قوله : ( وهو إرادة المعنيين على الأقوى ) يشير
به إلى الخلاف الواقع بين الأصوليين في أن المشترك بالنسبة إلى مجموع معنييه حقيقة