تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومن ثم لم تحمل الوصية للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على الأقوى . والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر ، فإن الثاني متواطئ .
شرح
للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على الأقوى ، والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر ، فإن الثاني متواطئ ) . يظهر بأدنى تأمل أن الاستثناء هنا منقطع ، فإن الوصية بمثل الدابة ليس مما يتعذر فيه حمل اللفظ على حقيقته ، بل الحقيقة فيه ممكنة كما صرح به المصنف ، فلا يمكن أن يكون استثناء من قوله : ( لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة ) . إذا عرفت ذلك فتوضيح ما أراده : أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يستدعي قرينة تقتضي ذلك ، ولا يكفي في ذلك لزوم فساد الصيغة المأتي بها : لأن الفساد حكم شرعي كالصحة ، فإذا أتى بعقد لو أجرى لفظه على حقيقته لزم فساده لم يكن ذلك كافيا في العدول إلى المجاز ، فلو أوصى للدابة مثلا بأن قال : ادفعوا هذا لدابتي ، أو لدابة زيد وله دابة وابن بليد مثلا لم يجز حمله على البليد ، نظرا إلى أن حمله على حقيقته يقتضي فساده ، بل لا بد من قرينة خارجة عن ذلك حالية أو مقالية تقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز . ومن أجل هذا لم تحمل الوصية للموالي حيث يكون للموصى له موال من أعلى وموالي من أسفل على المعنيين معا مجازا ، بناء على أن المشترك لا يحمل على معنييه معا عند التجرد عن القرائن ، لكونه ليس حقيقة فيهما معا على الأصح ، بل حكم ببطلان الوصية ، لأن الحقيقة ممكنة ، غاية ما في الباب أنه يلزم من كون اللفظ حقيقة - وكونه مرادا به أحد المعنيين - الفساد ، لكونه مبهما ، والفساد حكم شرعي كما أن الصحة حكم شرعي فيجب أن يترتب على كل مقتضاه ، ولا يخرج اللفظ عن مدلوله بمجرد ذلك . وقول المصنف : ( على الأقوى ) في قوله : ( وهو إرادة المعنيين على الأقوى ) يشير به إلى الخلاف الواقع بين الأصوليين في أن المشترك بالنسبة إلى مجموع معنييه حقيقة
جامع المقاصد — صفحة 95 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث