وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات أحدهما قبل
البيان .
شرح
وجه الأول : أن الميت كالمعدوم فيكون الحي كأنه تمام الحمل ، فتكون الوصية
له كما في الميراث الموقوف .
ووجه الثاني : أن تمام الحمل هو الحي والميت ، وكون الميت كالمعدوم إنما هو في
عدم ثبوت الوصية له لا مطلقا .
ولو كانا حيين لكان لكل منهما النصف ، لأن الحمل مجموعهما فيكون كلام
الموصي منزلا عليهما فلا يتفاوت الحال بموت أحدهما ، لأن من أوصى لحي ومن ظن
حياته فتبين موته لا يصرف الحصة التي أوصى بها للميت إلى الحي قطعا ، فكذا هنا .
والفرق بين الوصية والإرث ظاهر ، فإن الإرث للقريب اتحد أو تعدد ، وهذا أظهر .
قوله : ( وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات
أحدهما قبل البيان ) .
أي : وكذا الحكم فيما لو أوصى لأحد لهذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات
أحدهما قبل البيان ، فإنه يحتمل فيه استحقاق الباقي الجميع والنصف ، نظرا إلى أن
الميت كالمعدوم فتكون الوصية كلها للحي ، والتفاتا إلى التردد في أن الحي يستحق
الجميع ، لكونه الموصى له ، أو لا يستحق شيئا ، لكون الموصى له غيره فيحكم بالنصف .
وفي هذا نظر ، لأن الوصية لأحد هذين على طريق الإبهام لا على معنى أيهما
كان يجب أن تكون باطلة ، لأن المبهم في حد ذاته يمتنع وجوده والعلم به فتمتنع
الوصية له .
وما ذكره من قوله : ( ومات أحدهما قبل البيان ) يشعر بأن الإبهام إنما هو عند
السامع لا عند الموصي ، وحينئذ فلا يجئ الاحتمالان باستحقاق الباقي الجميع
أو النصف ، بل يجب أن يقال : إن أمكن البيان من الموصي أو من يقوم مقامه فلا بحث ،
وإن تعذر أمكن القول بالقرعة والبطلان .