إلا في مثل الدابة فإنه لا ينصرف إلى البليد إلا قرينة ، لأن الحقيقة هنا
ممكنة ، أقصى ما في الباب أنه يقتضي بطلان الوصية ، وهو حكم شرعي ، فلا
يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته .
شرح
لا أب له إلا الموجود وهو جده ، ولا نعني بالقرينة الحالية إلا ما جرى هذا المجرى ،
ولأن الأصل صيانة كلام المكلف عن اللغو ، وقد أمكن ما به يصان كلامه عنه ، فتعين
الحمل عليه .
ويحتمل العدم ، لأن اللفظ إنما يحمل عند الإطلاق على الحقيقة دون المجاز ،
وانتفاء المعنى الحقيقي بحسب الواقع غير كاف في العدول إلى المجاز بدون القرينة
الصارفة عن المعنى الحقيقي ، فإنه على خلاف الأصل . ولأن الأصل صيانة مال الغير
إلى أن يحصل السبب الناقل .
ويضعف بأن ما ذكره من حال الموصي قرينة كافية في العدول إلى المجاز ، فإنه
لا يشترط في القرينة أن تكون أمرا قطعيا ، وحينئذ فقد حصل السبب الناقل . نعم لو
لم يكن عالما بالحال بأن اعتقد أن له ولدا أو أبا أو نسي الحال فإن الوصية تبطل ،
وهذا هو الأصح .
واعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، فإنه لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه
حقيقة يجب صرف الوصية إليه قطعا ، فلا يناسب قوله : ( فالأقرب صرفه إلى المجاز ) ،
إذ لا يتطرق احتمال حينئذ ، مع أنه لو قال : صرف إليه لكان أوقع ، ولكنه أقام المظهر
مقام المضمر . هذا مع أن عبارته لا تطابق مطلوبه ، ولو قال : لو أوصى بلفظ يتعذر حمله
على الحقيقة فالأقرب صرفه إلى المجاز لكان أحسن وأوفق .
قوله : ( إلا في مثل الدابة فإنه لا ينصرف إلى البليد إلا بقرينة ، لأن
الحقيقة هنا ممكنة ، أقصى ما في الباب أنه يقتضي بطلان الوصية وهو حكم
شرعي ، فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته ، ومن ثم لم تحمل الوصية