فإن لم نقل به لو أوصى لأحد هذين احتمل تخيير الوارث ، والقرعة ، وفي
التشريك بعد .
شرح
تتأتى على هذا التقدير ، إذ لا معنى للقرعة لو كانت الوصية للأمر الكلي على معنى
أنه مصرف ، وكذا التشريك .
إلا أن قول المصنف فيما بعد : ( والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر ، فإن
الثاني متواطئ ) ينافي هذا المعنى ، لأنه على التقدير الذي ذكرناه لا يكون متواطئا ، ولو
كان متواطئا لم يكن للقرعة معنى ، وقوله آخرا : ( وكذا لو أوصى لأحد هذين وجوزنا
الوصية المبهمة . . . ) مناف لما ذكره من التواطؤ .
قوله : ( فإن لم نقل به ، فلو أوصى لأحد هذين احتمل تخيير الوارث ،
والقرعة ، وفي التشريك بعد ) .
أي : إن لم نقل باشتراط التعيين فأوصى لأحد هذين ففيه احتمالات :
أحدهما : تخيير الوارث ، كما لو أوصى لمسكين من المساكين فإن الوارث يتخير
مسكينا ويدفع إليه ، والأصل براءة الذمة من تحتم غير ذلك ، ولأن المراد : أيهما كان ،
لامتناع الوصية للمبهم ، فكل واحد على طريق البدل موصى له ، فأيهما دفعت إليه
الوصية فقد صرفت إلى الموصى له بها .
والثاني : القرعة ، لأنه أمر مشكل ، ويضعف بأن المستحق ليس واحدا منهما
مبهما بل كل واحد منهما على البدل ، فلا وجه للقرعة إذ لا إشكال .
والثالث - وهو أبعدها - : التشريك ، لأن الحق دائر بينهما ولا مرجح فيقسم بينهما .
وضعفه ظاهر ، لأن فيه تبديلا للوصية ، فإن الموصى له واحد منهما أي واحد كان .
ويجئ احتمال رابع لم يذكره المصنف ، وهو أن يوقف حتى يصطلحا ، وضعفه ظاهر ،
لأن الحق ليس لهما ومعا وقد جهل قدره ، ولا لواحد مبهم ، بل لأيهما كان ، فكل من دفع
إليه فهو الموصى له ، والأصح الأول .