تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولو أوصى لمنكر كرجل تخير الوارث ، لتعذر القرعة . ولو أوصى لمن يصدق عليه بالتواطؤ كالرجل ولمن شاء عم .

يا : لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة

فالأقرب صرفه إلى المجاز ، كما لو أوصى لأولاده وله أولاد أولاد لا غير ، أو لآبائه وله أجداد ،
شرح
قوله : ( ولو أوصى لمنكر كرجل تخير الوارث لتعذر القرعة ) . وكذا التشريك فلم يبق إلا التخيير شرعا . قوله : ( ولو أوصى لمن يصدق عليه بالتواطؤ كالرجل ولمن شاء عم ) . أي : لو أوصى بلفظ متواطئ كلفظ الرجل ، ولمن شاء الموصي مثلا أو الوارث كما لو قال : أوصيت بكذا لمن شئت ، أو لمن شاء الوارث فلا بحث في الصحة ، وأنه يعم الأفراد على طريق البدل أو أعم منه كما في ( من شاء ) . والغرض من هذا أن مثل هذا اللفظ لا يحتمل سوى إرادة كل واحد ، بخلاف أحد هذين ، لأنه يحتمل مع ذلك إرادة الإبهام . واعلم أنه ليس المراد من قوله : ( كالرجل ) تعلق الوصية به مع التعريف بل أعم ، إذ يجوز أن يراد باللام العهد ، والمعهود ما سبق من قوله : ( كرجل ) . وأيضا فإن في مثله لا تفيد العموم فهو في حكم النكرة ، لأن اللام الجنسية لا تخرج المعرف بها عن معنى النكرة . أما قوله : ( من شاء ) فإنه للعموم ، لأن من من أدواته . وقوله : ( عم ) المراد به مطلق الشمول الصالح للعموم الحقيقي ، ولكل فرد على طريق البدل . قوله : ( يا : لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة فالأقرب صرفه إلى المجاز ، كما لو أوصى لأولاده وله أولاد أولاد لا غير ، أو لآبائه وله أجداد ) . وجه القرب : أن العدول إلى المجاز تكفي فيه القرينة الحالية والمقالية ، ولا ريب أن ظاهر حال العاقل الخائض في وصيته على وجه يبعد في حقه اللعب والهذر ، العالم بأنه لا ولد له صلبي ، أنه لا يريد بولده إلا الموجود وهو ولد ولده ، ولا يريد بأبيه وهو يعلم أن