وكذا لو أوصى أن يباع عين ماله من إنسان بنقد بثمن المثل .
شرح
فإنها تصرف بعد الموت ، ولا دليل على التقييد فيها .
قلنا : بل هي تصرف في حال الحياة يظهر أثره بعد الموت فاللازم نفوذهما
معا ، أو عدم نفوذهما معا ، ويؤيده عموم قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 1 ) .
فإن قيل : هو عام مخصوص بالنص الدال على المنع مما زاد على الثلث إلا
بالإجازة .
قلنا : بل هذا النص محتمل لأن يراد المنع من الزائد باعتبار القيمة فقط أو
العين أيضا ، ومع تطرق الاحتمال إلا يثبت التخصيص ، ويؤيده عموم قوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ، فإن الوصية عقد ، وعموم قوله عليه السلام : ( الناس مسلطون
على أموالهم ) ( 3 ) ، والأول مقرب المصنف هنا ، واعترف في التذكرة بقوة الثاني ( 4 ) ، ولا
ريب في قوته .
واعلم أن قول المصنف : ( ولو خصص ) يحتمل أن يكون على طريق التنجيز ،
وأن يكون على طريق الوصية ، وأن يراد الأعم منهما ، وقد عرفت الحكم في كل واحد
منهما .
قوله : ( وكذا لو أوصى أن تباع عين ماله من إنسان بنقد ثمن المثل ) .
إنما قيد بكون البيع بثمن المثل نقدا ، لأنه لو كان إلى أجل وبدون ثمن المثل
اعتبر حينئذ كون التفاوت غير زائد على الثلث ، فينظر إلى ذلك الأجل وكم حظه
من الثمن ، ثم ينظر إلى الباقي من الثمن وينسب إلى القيمة ، فإن ساواه أو نقص
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) عوالي اللآلئ 2 : 138 حديث 383 .
( 4 ) التذكرة 2 : 482 .