ولو مات الموصى له قبل الموصي قيل : بطلت ، وقيل : إن لم يرجع
فهي لورثة الموصى له ، فإن لم يكن له وارث فلورثة الموصي .
شرح
هذا كالصريح في أن لفظ الفقراء والمساكين مختلفان وضعا ، إذ لا معنى التمييز
بين اللفظين المتحدين وضعا ، فيظهر بذلك فساد وهم من توهم تساويهما في المفهوم .
ووجه ما ذكره المصنف : أنه لما فاوت بينهما في الوصية وجب تنفيذهما ، ولا يتحقق
ذلك إلا بالتمييز بينهما ، إذ التسوية تبديل للوصية . ومفهوم العبارة يشعر بأنه لو أوصى
لكل منهما بمثل الآخر لا يجب التمييز ، وهو حق ، لإمكان الدفع إلى القبيلتين على
السواء من غير تميز . نعم لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، لأنه مخالف للإجماع الذي
حكيناه عن نقله في التذكرة سابقا ( 1 ) .
قوله : ( ولو مات الموصى له قبل الموصي قيل بطلت ، وقيل إن لم يرجع
فهي لورثة الموصى له ، فإن لم يكن له وارث فلورثة الموصي ) .
أي : لو مات الموصى له قبل موت الموصي ، والقائل بالبطلان هو المفيد ( 2 )
وجماعة ( 3 ) ، احتجاجا برواية أبي بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه
السلام ( 4 ) وقد تقدم ذكرها والكلام عليها في أول كتاب الوصايا .
والثاني قول ابن الجنيد ( 5 ) وجماعة ( 6 ) ، ويدل عليه رواية محمد بن قيس عن
الباقر عليه السلام ( 7 ) ، وقد سبق ذكرها . والأصح عدم البطلان ، إلا أن يعلم تعلق
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 473 .
( 2 ) المقنعة : 103 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 617 ، والعلامة في المختلف : 513 .
( 4 ) التهذيب 9 : 231 حديث 906 ، الاستبصار 4 : 138 حديث 518 .
( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 513 .
( 6 ) منهم الشيخ في النهاية : 617 ، والمحقق في الشرائع 2 : 255 .
( 7 ) الكافي 7 : 13 حديث 1 ، الفقيه 4 : 156 حديث 541 ، التهذيب 9 : 230 حديث 903 ، الاستبصار 4 : 137
حديث 515 .