تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس ، وجب التمييز .
شرح
وقال في التذكرة : وهل يدخل المساكين في الوصية للفقراء ؟ إشكال ، أقربه الدخول إن جعلنا المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وكذا لو أوصى للمساكين ففي دخول الفقراء إشكال ، أقربه الدخول إن جعلنا الفقير أسوأ حالا من المسكين ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الإشكال في العبارة يحتمل تعلقه بكل من المسألتين ، ومنشؤه حينئذ من إطلاق كل من لفظة الفقراء على المساكين وبالعكس عند الانفراد . ومن الشك في كون ذلك حقيقة ، والأصل عدم الترادف . ويحتمل تعلقه بالأخيرة خاصة ، تنزيلا على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير . ووجهه : أنه على هذا التقدير يندرج المسكين في الوصية للفقراء جزما ، لكونه أسوأ حالا بخلاف العكس فإن فيه الإشكال ، ومنشؤه من إطلاق لفظ المسكين على الفقراء عرفا عند الانفراد ، ومن أنه لكون المسكين أسوأ حالا منه لا يتناوله لفظه فلا يندرج في الوصية ، فيكون منشأ الإشكال من تعارض الاستعمال العرفي والوضع اللغوي . والظاهر تعلق الإشكال بالمسألتين معا ، سواء قلنا بأن الفقير أسوأ حالا أم المسكين ، لأن أيهما كان أسوء حالا لا يجب أن يتناوله لفظ الآخر ، لاختلاف المسمين ، ومنشأ الإشكال حينئذ : اختلاف المعنى لغة ، وجواز إطلاق كل من لفظ أحدهما على الآخر عرفا . والذي يقتضيه الدليل عدم دخول أحدهما في الوصية للآخر ، لاختلاف الوضعين ، والإطلاق العرفي لم يبلغ درجة الحقيقة ، إلا أن تدل القرينة على إرادة الدخول ، وتكفي في ذلك القرينة المستفادة من حال الموصي ، وقصده ، وما يفهمه أمثاله عرفا ، واعلم أن تحقيق الأسوأ حالا منهما موضعه كتاب الزكاة . قوله : ( أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس وجب التمييز ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 472 .