أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس ، وجب التمييز .
شرح
وقال في التذكرة : وهل يدخل المساكين في الوصية للفقراء ؟ إشكال ، أقربه
الدخول إن جعلنا المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وكذا لو أوصى للمساكين ففي
دخول الفقراء إشكال ، أقربه الدخول إن جعلنا الفقير أسوأ حالا من المسكين ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الإشكال في العبارة يحتمل تعلقه بكل من المسألتين ،
ومنشؤه حينئذ من إطلاق كل من لفظة الفقراء على المساكين وبالعكس عند الانفراد .
ومن الشك في كون ذلك حقيقة ، والأصل عدم الترادف .
ويحتمل تعلقه بالأخيرة خاصة ، تنزيلا على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير .
ووجهه : أنه على هذا التقدير يندرج المسكين في الوصية للفقراء جزما ، لكونه أسوأ
حالا بخلاف العكس فإن فيه الإشكال ، ومنشؤه من إطلاق لفظ المسكين على الفقراء
عرفا عند الانفراد ، ومن أنه لكون المسكين أسوأ حالا منه لا يتناوله لفظه فلا يندرج
في الوصية ، فيكون منشأ الإشكال من تعارض الاستعمال العرفي والوضع اللغوي .
والظاهر تعلق الإشكال بالمسألتين معا ، سواء قلنا بأن الفقير أسوأ حالا أم
المسكين ، لأن أيهما كان أسوء حالا لا يجب أن يتناوله لفظ الآخر ، لاختلاف
المسمين ، ومنشأ الإشكال حينئذ : اختلاف المعنى لغة ، وجواز إطلاق كل من لفظ
أحدهما على الآخر عرفا .
والذي يقتضيه الدليل عدم دخول أحدهما في الوصية للآخر ، لاختلاف
الوضعين ، والإطلاق العرفي لم يبلغ درجة الحقيقة ، إلا أن تدل القرينة على إرادة
الدخول ، وتكفي في ذلك القرينة المستفادة من حال الموصي ، وقصده ، وما يفهمه أمثاله
عرفا ، واعلم أن تحقيق الأسوأ حالا منهما موضعه كتاب الزكاة .
قوله : ( أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس وجب التمييز ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 472 .