والاكتفاء بواحد من كل صنف .
ولو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين ، وبالعكس على إشكال .
شرح
ويحتمل ضعيفا إلحاقها بالزكاة في حكمها ، فيكون كل واحد من الأصناف
مصرفا تاما يجوز الاقتصار عليه والمفاضلة في توزيعها عليهم ، نظرا إلى أن الوصية
لأصناف الزكاة يشعر بأنه جعفل الوصية كالزكاة وجارية مجراها ، وضعفه ظاهر ،
والأصح الأول .
قوله : ( والاكتفاء بواحد من كل صنف ) . أي : والأقرب في الوصية للأصناف الاكتفاء في صرف كل ثمن من الوصية إلى
واحد من كل صنف ، فلا يجب صرفه إلى اثنين أو ثلاثة خلافا لجمع من العامة .
ووجه القرب : إن آحاد الصنف لما لم يكونوا محصورين امتنع كون الموصى به
للمتعدد ، فيكون ذلك الصنف مصرفا لثمن الوصية ، فيكفي فيه الواحد كما في الزكاة ،
لأن استحقاق المتعدد . إما على وجه التشريك ، أو على وجه كونه مصرفا ، ولما انتفى
الأول تعين الثاني .
ويحتمل وجوب الصرف إلى مسمى الجمع ، نظرا إلى ظاهر اللفظ كما في الوقف .
ويضعف بأن الجمع في لفظ الوصية لأصناف الزكاة في الأصناف لا في آحاد الأصناف ،
وفي الوصية لمستحقيها يتحقق الجمع بتعدد الصنف ، والأصح ما قربه المصنف .
قوله : ( ولو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين ، وبالعكس على
إشكال ) .
لو أوصى للفقراء والمساكين معا وجب الصرف إليها إجماعا ، ذكره المصنف في
التذكرة ( 1 ) . ولو أوصى لأحدهما ، فقد قال بعض العامة : إنه يندرج فيه الآخر ، لأن كل
واحد من الاسمين يقع على الفريقين عند الاجتماع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 473 .
( 2 ) ذهب إليه أحمد بن حنبل ، انظر المغني لابن قدامة 6 : 587 .