ولو أوصى الكافر للفقراء صرف إلى فقراء أهل نحلته ، وكذا لو
أوصى لأهل قريته وإن كانوا كفارا ، ولو كان فيها مسلمون ففي دخولهم نظر ،
شرح
فرع : لو لم يكن في القرية إلا مسلم واحد لم يختص بالوصية ، لأنه خلاف ظاهر
اللفظ ، ولا يرد ذلك على العبارة ، لظاهر قوله : ( ففي تخصيص المسلمين ) .
قوله : ( ولو أوصى الكافر للفقراء صرف إلى فقراء أهل نحلته ) .
لوجود القرينة الدالة على عدم إرادة غيرهم ، ولما روي : أن الرضا عليه السلام
حكم في وصية مجوسي بشئ من ماله للفقراء بأن ذلك ليس لفقراء المسلمين ، قال
عليه السلام : " ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك من مال الصدقة فيرد على فقراء
المجوس " ( 1 ) .
قوله : ( وكذا لو أوصى لأهل قريته وإن كانوا كفارا ) .
الظاهر أن المراد : وإن كانوا غير أهل ذمته ، وإلا فلا معنى للعطف بأن
الوصلية ، إذ ليس هذا هو الفرد الأخفى في هذا المقام ، بل الأخفى هو الكفار غير أهل
الذمة .
لكن يشكل ذلك مما سبق من عدم صحة الوصية للحربي ، لأنه فئ فلا يجب
الصرف إليه . واعلم أنه لو كان في القرية كفار من غير أهل دين الموصي لم يدخلوا
في الوصية عملا بالوصية .
قوله : ( ولو كان فيها مسلمون ففي دخولهم نظر ) .
ينشأ : من تناول اللفظ لهم وهم أحق من غيرهم ، ولا يصرف اللفظ عن مقتضاه
وعمن هو أحق بحكمه إلى غيره . ومن أن العداوة الدينية قرينة على عدم إرادة
الدخول ، ومقتضى تعليل المصنف في التذكرة أن المختار عنده دخولهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 16 حديث 1 ، التهذيب 9 : 202 حديث 807 ، الاستبصار 4 : 129 حديث 487 .
( 2 ) التذكرة 2 : 465 .