تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولو أوصى المسلم لأهل قرية أو للفقراء فهو للمسلمين من أهل القرية ومن الفقراء ، دون الكفار ، ولو كان جميع القرية كفارا صحت إن كانوا أهل ذمة . ولو كان الأكثر أهل ذمة ففي تخصيص المسلمين نظر .
شرح
لصدق اللفظ عليه حقيقة ، إذ هو أقرب الناس إليه حين الاستحقاق . وفيه نظر ، لأن الظاهر أن المراد هو ما صدق عليه اللفظ حين الوصية ، فعلى هذا لو أوصى لمواليه ، وكان له موالي من أسفل ثم أعتق مملوكا لم يشارك الموجودين وقت الوصية . قوله : ( ولو أوصى المسلم لأهل قرية أو للفقراء فهو للمسلمين من أهل القرية أو من الفقراء دون الكفار ) . وذلك لأن الظاهر أن المسلم لا يريد الوصية للكافر ، للعداوة الدينية الراسخة بينه وبينهم ، وانقطاع الوصلة المانع من الإرث ، ووجوب الإنفاق على فقير هم ، ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والأخوة والأزواج ، وسائر الألفاظ العامة في الميراث ، ولو صرح الموصي بدخولهم دخلوا إن كانوا أهل ذمة ، وكذا الحكم لو أوصى لقرابته وفيهم مسلم وكافر . قوله : ( ولو كان جميع أهل القرية كفارا صحت إن كانوا أهل ذمة ) . لشهادة الحال بأنه يريدهم بالوصية ، وإلا كانت هذرا ولغوا ، وكذا لو أوصى لقرابته وكانوا كلهم كفارا . وإنما قيد بكونهم أهل ذمة ، لما سبق من عدم جواز الوصية للحربي . قوله : ( ولو كان الأكثر أهل ذمة ففي تخصيص المسلمين نظر ) . ينشأ : من استبعاد إرادة الأقل خاصة من لفظ العموم ، ومن جواز التخصيص وإن بقي الأقل ، ووجود القرينة المخصصة ، ولولاه لم يجز التخصيص لو كان الكفار أقل ، والاستبعاد مع قيام المقتضي للتخصيص لا أثر له .
جامع المقاصد — صفحة 72 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث