ولو أوصى المسلم لأهل قرية أو للفقراء فهو للمسلمين من أهل
القرية ومن الفقراء ، دون الكفار ، ولو كان جميع القرية كفارا صحت إن
كانوا أهل ذمة .
ولو كان الأكثر أهل ذمة ففي تخصيص المسلمين نظر .
شرح
لصدق اللفظ عليه حقيقة ، إذ هو أقرب الناس إليه حين الاستحقاق .
وفيه نظر ، لأن الظاهر أن المراد هو ما صدق عليه اللفظ حين الوصية ، فعلى
هذا لو أوصى لمواليه ، وكان له موالي من أسفل ثم أعتق مملوكا لم يشارك الموجودين
وقت الوصية .
قوله : ( ولو أوصى المسلم لأهل قرية أو للفقراء فهو للمسلمين من
أهل القرية أو من الفقراء دون الكفار ) .
وذلك لأن الظاهر أن المسلم لا يريد الوصية للكافر ، للعداوة الدينية الراسخة
بينه وبينهم ، وانقطاع الوصلة المانع من الإرث ، ووجوب الإنفاق على فقير هم ، ولذلك
خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والأخوة والأزواج ، وسائر الألفاظ العامة في
الميراث ، ولو صرح الموصي بدخولهم دخلوا إن كانوا أهل ذمة ، وكذا الحكم لو أوصى
لقرابته وفيهم مسلم وكافر .
قوله : ( ولو كان جميع أهل القرية كفارا صحت إن كانوا أهل ذمة ) .
لشهادة الحال بأنه يريدهم بالوصية ، وإلا كانت هذرا ولغوا ، وكذا لو أوصى
لقرابته وكانوا كلهم كفارا . وإنما قيد بكونهم أهل ذمة ، لما سبق من عدم جواز الوصية
للحربي .
قوله : ( ولو كان الأكثر أهل ذمة ففي تخصيص المسلمين نظر ) .
ينشأ : من استبعاد إرادة الأقل خاصة من لفظ العموم ، ومن جواز التخصيص
وإن بقي الأقل ، ووجود القرينة المخصصة ، ولولاه لم يجز التخصيص لو كان الكفار
أقل ، والاستبعاد مع قيام المقتضي للتخصيص لا أثر له .