ولو أوصى لأقرب الناس إليه ، أو لأقرب أقاربه ينزل على مراتب
شرح
فإن قيل : فعلى هذا يلزم استحقاقهم الخمس ولا يقولون به ، وقد نبه المصنف
عليه بقوله : ( هنا ) .
قلنا : مستحق الخمس لم يستفده من لفظ القرابة ، وإنما هو معلوم من قول
الشارع وفعله ، بخلاف الوصية الجارية على لفظ القرابة .
ولقائل أن يقول : إن الله تعالى جعل الخمس لذي القربى ، والأصل في
الاستعمال الحقيقة ، فاللازم أحد الأمرين : إما دخول بني المطلب في مستحقي الخمس ،
أو خروجهم من ذوي القربى ، ولما انتفى الأول تعين الثاني ، إذ ليس في الشرع ما
ينافيه .
والمتبادر من قوله عليه السلام : " نحن وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا
إسلام " ( 1 ) عدم الافتراق في المناصرة والمعاضدة بقرينة ذكر الجاهلية ، فإنه لم يكن
هناك أجزاء للإسلام عليهم . وأيضا فإن : ( لم نفترق ) للماضي ، وهو غير دال على عدم
الافتراق في المستقبل ليدل على محل النزاع .
والذي أورده المصنف في التذكرة أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى بني
المطلب مع بني هاشم ، وعلل عطيتهم بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام ( 2 ) ،
وهو ظاهر فيما قلناه .
وهذا كله بناء على أن المراد ب ( ذي القربى ) في الآية مستحق الخمس من
أقر بائه صلى الله عليه وآله ، وأما على ما رواه أصحابنا من أن المراد بذي القربى هو
الإمام عليه السلام فلا يتجه ذلك ، فعلى هذا دخول بني المطلب في ذلك محل تأمل .
قوله : ( ولو أوصى لأقرب الناس إليه ، أو لأقرب أقاربه نزل على
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 631 .
( 2 ) التذكرة 2 : 475 .