ولو قال : لقرابة النبي عليه السلام فهو لأولاد عبد المطلب وأولاد
هاشم ، دون بني عبد شمس وبني نوفل ، والأقرب دخول بني المطلب هنا .
شرح
قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) ، قيل : يا رسول الله
من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : " علي وفاطمة عليهما السلام
وابناهما " ( 2 ) ، ذكره صاحب الكشاف وغيره .
وهذا معنى آخر للقرابة بالنسبة إليه عليه السلام سوى الأول ، وهو قاض
بأن للنبي صلى الله عليه وآله في القرابة معنى خاصا به ، للقطع بأن القرابة في حق
غيره لا تقتصر فيها على إحدى بناته وأولادها وبعلها الذي هو من شجرته ، فالمرجع
حينئذ إلى العرف ، ومثل ما قلناه فيما لو أوصى لقرابته يجيئ فيما لو أوصى لقرابة غيره
بغير تفاوت .
قوله : ( ولو قال : لقرابة النبي فهو لأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ،
دون بني عبد شمس وبني نوفل ، والأقرب دخول بني المطلب هنا ) .
لا ريب في دخول أولاد عبد المطلب وأولاد هاشم في قرابة النبي صلى الله عليه
وآله فإذا أوصى لقرابته صلى الله عليه وآله دفع إليهم دون بني عبد شمس وبني نوفل ،
والأقرب عنده دخول بني المطلب في ذلك لقوله عليه السلام : " نحن وبنو المطلب لم
نفترق في جاهلية ولا إسلام " ( 3 ) . فجعل بني هاشم وبني المطلب كالجماعة الواحدة
والقبيلة المنفردة بقوله : ( لم نفترق ) ، إذ ليس المراد الافتراق المكاني ، فكان لهم حكم
بني هاشم في تناول لفظ القرابة لهم ، فكل ما جرى على هذا اللفظ من الأحكام
الشرعية جرى عليهم .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الكشاف 3 : 467 .
( 3 ) المعتبر 2 : 631 .