شرح
فإن قيل : الوصية للمملوك لا تتوقف على القبول ، وحينئذ فيحكم بالعتق
بحسب الوصية من حين الموت ، فلا يتحقق دخول أم الولد في ملك الولد ، إلا أن
يفضل منها شئ عن الوصية .
قلنا : ليس كذلك ، لأن تنفيذ الوصية موقوف على معرفة القيمة ووصول التركة
إلى الوارث ، وملك الوارث لا يتوقف على شئ .
وفيه نظر ، لإمكان القول بالانكشاف عن العتق بالتقويم وقبض الوارث
التركة ، نعم يمكن أن يقال : إنه لولا الانعتاق من النصيب لزم التوزيع إذ لا مرجح
للوصية ، وهو باطل إجماعا .
وقد روى أبو عبيدة في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل كانت له أم ولد له منها غلام ، فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر ،
للورثة أن يسترقوها ؟ قال : فقال " لا ، بل تعتق من ثلث الميت وتعطى ما أوصى لها
به " ( 1 ) . قال المصنف في التذكرة والمختلف وغيره : وفي كتاب العباس ( 2 ) : تعتق من نصيب
ابنها وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به ( 3 ) ، وهذا الموجود في كتاب العباس نص في
الباب ( 4 ) .
أقول : وهذا هو الجاري على الأصول ، لأن إعتاقها من ثلث الميت وإعطاءها
الوصية لا مخرج له ، على أنه لا اختلاف في المروي في إعطائها الوصية ، فيبقى
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 29 حديث 4 ، التهذيب 9 : 224 حديث 880 .
( 2 ) هو العباس بن معروف ، كما قاله السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 410 . وقال النجاشي : العباس
ابن معروف ، أبو الفضل ، مولى جعفر بن [ عمران بن ] عبد الله الأشعري ، قمي ، ثقة . له كتاب الآداب ، وله نوادر .
رجال النجاشي : 281 .
( 3 ) ورد كلام العباس في ذيل صحيحة أبي عبيدة المروية في الكافي والتهذيب .
( 4 ) التذكرة 2 : 463 ، المختلف 506 .