وتصح الوصية للأجنبي والوارث ، سواء أجاز بقية الورثة أو لا .
شرح
بماله في سبيل الله ، قال : " أعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، فإن الله تعالى
يقول : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع
عليم ) ( 1 ) . وفيه إيماء إلى عدم صحة الوصية للحربي ، من حيث أنه عطف بأن الوصلية
ما إذا كان يهوديا أو نصرانيا ، ولو كان المعطوف عليه شاملا للحربي لكان المناسب أن
يعطف بالفرد الأخفى ، وهو الحربي الوثني دون حربي أهل الكتاب ، فاقتصاره على
اليهودي والنصراني يشعر بأنه يريد الذمي .
وأما المرتد ، فإن كان عن غير فطرة أو كان امرأة فلا مانع من الوصية له ، وإن
كان عن فطرة وكان ذكرا لم يصح ، إلا إذا قلنا بأنه يملك الكسب المتجدد ، كما اختاره
في الدروس ( 2 ) . وسيأتي إن شاء الله تعالى إنا لا نقول به ، لأنه صار في نظر الشارع
مقتولا بدليل خروج أمواله عنه .
قوله : ( وتصح الوصية للأجنبي والوارث ، سواء أجازت بقية الوراث
أو لا ) .
المراد : أنه لا فرق بين الوصية للوارث وغيره في صحتها إذا كانت ثلثا فما دون ،
ولا اعتبار بإجازة باقي الورثة بلا خلاف في ذلك عندنا . وقالت العامة : لا تصح الوصية
للوارث ( 3 ) ، وبعضهم جعل الحكم في الوصية له كالحكم فيما لو أوصى بزيادة على
الثلث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 14 حديث 2 ، الفقيه 4 : 148 حديث 514 ، التهذيب 9 : 201 حديث 804 ، الاستبصار 4 : 128
حديث 484 .
( 2 ) الدروس : 243 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 450 ، الشرح الكبير ( المطبوع مع المغني ) 6 : 462 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 6 : 450 ، الشرح الكبير ( المطبوع مع المغني ) 6 : 462 .