تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
بمعارضته بقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ) ( 1 ) وبقوله عليه السلام : " على كل كبد حري أجر " ( 2 ) ، وبرواية محمد بن مسلم الآتية ، وينتقض بجواز هبة الذمي وإطعامه . ووجه الثاني : عموم قوله عليه السلام : " على كل كبد حري أجر " ، وضعفه ظاهر مما سنذكره إن شاء الله تعالى . ووجه الثالث : ما ورد من الحث على صلة الرحم مطلقا . ووجه الرابع : يستفاد مما ذكره ، لأن فيه جمعا بين الدلائل ، وهو أولى من الجمع بينها باشتراط كونه ذا رحم ، لأن مطابقته لقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله ) الآية إنما يتحقق بحيث يجري على ظاهره . فإن قيل ينتقض ذلك بالنساء والصبيان من أهل الحرب ، فإنهم لم يقاتلوا ولاهم بصدد ذلك ، وعلى التخصيص بالذمي لا تجوز الوصية لهم . قلنا : لا نسلم أنهم ليسوا بصدد ذلك ، لأنهم من توابع أهل الحرب والممدين لهم . فإن قيل : كيف جازت الهبة للحربي ولم تجز الوصية له . قلنا : قد حقق المصنف في المختلف وجه الفرق : بأن ملك الحربي غير لازم ، وماله غير معصوم ، ولا يجب دفع ماله إليه بخلاف الذمي ، فلو جازت الوصية للحربي لكان إما أن يجب الدفع إليه إذا قيل وهو باطل ، أو لا وهو المراد من بطلان الوصية له ، لأنا لا نريد من الباطل في العقود إلا ما لا يترتب أثره عليه ، وأثر الوصية اتباع أمر الموصي ( 3 ) . ويزيده بيانا ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : في رجل أوصى
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 95 حديث 2 و 3 . ( 3 ) المختلف : 501 .