شرح
بمعارضته بقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ) ( 1 ) وبقوله عليه السلام :
" على كل كبد حري أجر " ( 2 ) ، وبرواية محمد بن مسلم الآتية ، وينتقض بجواز هبة
الذمي وإطعامه .
ووجه الثاني : عموم قوله عليه السلام : " على كل كبد حري أجر " ، وضعفه
ظاهر مما سنذكره إن شاء الله تعالى .
ووجه الثالث : ما ورد من الحث على صلة الرحم مطلقا .
ووجه الرابع : يستفاد مما ذكره ، لأن فيه جمعا بين الدلائل ، وهو أولى من الجمع
بينها باشتراط كونه ذا رحم ، لأن مطابقته لقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله ) الآية إنما
يتحقق بحيث يجري على ظاهره .
فإن قيل ينتقض ذلك بالنساء والصبيان من أهل الحرب ، فإنهم لم يقاتلوا ولاهم
بصدد ذلك ، وعلى التخصيص بالذمي لا تجوز الوصية لهم .
قلنا : لا نسلم أنهم ليسوا بصدد ذلك ، لأنهم من توابع أهل الحرب والممدين لهم .
فإن قيل : كيف جازت الهبة للحربي ولم تجز الوصية له .
قلنا : قد حقق المصنف في المختلف وجه الفرق : بأن ملك الحربي غير لازم ،
وماله غير معصوم ، ولا يجب دفع ماله إليه بخلاف الذمي ، فلو جازت الوصية للحربي
لكان إما أن يجب الدفع إليه إذا قيل وهو باطل ، أو لا وهو المراد من بطلان الوصية له ،
لأنا لا نريد من الباطل في العقود إلا ما لا يترتب أثره عليه ، وأثر الوصية اتباع أمر
الموصي ( 3 ) .
ويزيده بيانا ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : في رجل أوصى
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 95 حديث 2 و 3 .
( 3 ) المختلف : 501 .