تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والأقرب التوقف على قبول المالك ، وحينئذ ففي الدفع إليه إشكال ، فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف إشكال .
شرح
المنع ، لأن الذي دل عليه اللفظ كون الوصية للدابة وذلك ممتنع . ويضعف بأن المراد منه المجاز ، إذا المراد على ما قلناه إنما هو الوصية للمالك على الوجه المخصوص ، والمختار الجواز . قوله : ( والأقرب التوقف على قبول المالك ) . وجه القرب : أنها وصية لمعين ، فيعتبر قبوله كما في غيرها من الوصايا ، على حد ما لو أوصى له بعمارة داره . ويحتمل العدم ، لأنها وصية في وجه قربة ، لقوله عليه السلام : " على كل كبد حري أجر " ( 1 ) . ويضعف بأنه وإن كان قربة ، إلا أنه وصية لمعين ، وحدوث الملك له من غير رضاه على وجه قهري خلاف الأصل ، فالأقرب قريب . قوله : ( وحينئذ ففي الدفع إليه إشكال ) . أي : وحين إذ كان الأقرب توقف هذه الوصية على قبول المالك ، لكونها في الواقع وصية له ، ففي دفعها إليه إشكال ينشأ : من أنه المالك لها ، وكونها معتبرة بقبوله . ومن أنها وصية في وجه خاص فيتولاها الولي أو الحاكم ، والأصح جواز الدفع إلى المالك ليصرفها في العلف ، ولا يجوز الصرف إلى غيره ، فينبغي أن يكون عدلا ، لأن الدفع في ذلك حقا لله تعالى . قوله : ( فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف إشكال ) . ينشأ : من أنها وصية للمالك فيصنع بها ما شاء ، ومن أنها وصية على وجه مخصوص فلا يجوز تبديلها . وربما تعلق غرض الموصي بخصوص هذه القربة ، وقد بينا سابقا أنه لا يجوز الصرف في غيره . فإن قيل : لم لم تجز الوصية للعبد إذا قصد بها الصرف إلى مؤنته ، كما جاز في
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 95 حديث 2 و 3 .