تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولو أوصى للدابة فإن قصد التملك أو أطلق بطلت . ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز ،
شرح
قول أحدهما عليهما السلام : " لا وصية لمملوك " ( 1 ) ، ولأن تنفيذ الوصية بالمعين محال ، لامتناع تملك العبد هنا ، والتخطي إلى رقبة العبد يقتضي تبديل الوصية . ومن عموم الرواية السالفة المتضمنة الوصية لمملوك بثلث المال ( 2 ) ، فإنها أعم من المعين وغيره ، فإن ترك الاستفصال في حكاية الحال يدل على العموم ، وعموم : ( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 3 ) ، وغير ذلك من دلائل صحة الوصية ، ولإطلاق كلام الأصحاب المتناول لمحل النزاع ، ولأنه إنما صحت الوصية في المشاع لمتناول رقبة العبد . ولم لا يجوز لكونه وصية لا لأمر غير ذلك ، والتبديل غير لازم ، لأن ذلك تنفيذ للوصية بحسب الممكن ، ولو منع من ذلك لمنع مع الإشاعة ، لأن التخصيص برقبة العبد خروج عن الإشاعة التي هي مناط الوصية ، والأصح الصحة في المعين أيضا . فرع : وصية الإنسان لعبده لا تتوقف على القبول ، لعدم اعتباره من العبد ، ولتنزيل اعتقاده فكانت كالوصية بعتقه . قوله : ( ولو أوصى للدابة ، فإن قصد التملك أو أطلق بطل ) . أي : بطل ما فعل من الوصية ، ولا بحث في البطلان مع قصد التملك ، فأما مع الإطلاق فوجه البطلان : أن المتبادر من إطلاق اللفظ التمليك ، وذلك ممتنع في الدابة . واللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على المعنى المستفاد منه بالوضع . قوله : ( ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز ) . وجه القرب : أن ذلك في الحقيقة وصية للمالك ، لأن علفها واجب عليه . ويحتمل
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 216 حديث 852 ، الاستبصار 4 : 134 حديث 506 . ( 2 ) التهذيب 9 : 194 حديث 782 ، الاستبصار 4 : 120 حديث 456 . ( 3 ) البقرة : 181 .
جامع المقاصد — صفحة 49 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث