ولو أوصى للدابة فإن قصد التملك أو أطلق بطلت .
ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز ،
شرح
قول أحدهما عليهما السلام : " لا وصية لمملوك " ( 1 ) ، ولأن تنفيذ الوصية بالمعين محال ،
لامتناع تملك العبد هنا ، والتخطي إلى رقبة العبد يقتضي تبديل الوصية .
ومن عموم الرواية السالفة المتضمنة الوصية لمملوك بثلث المال ( 2 ) ، فإنها أعم
من المعين وغيره ، فإن ترك الاستفصال في حكاية الحال يدل على العموم ، وعموم :
( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 3 ) ، وغير ذلك من دلائل صحة الوصية ، ولإطلاق كلام
الأصحاب المتناول لمحل النزاع ، ولأنه إنما صحت الوصية في المشاع لمتناول رقبة
العبد .
ولم لا يجوز لكونه وصية لا لأمر غير ذلك ، والتبديل غير لازم ، لأن ذلك تنفيذ
للوصية بحسب الممكن ، ولو منع من ذلك لمنع مع الإشاعة ، لأن التخصيص برقبة
العبد خروج عن الإشاعة التي هي مناط الوصية ، والأصح الصحة في المعين أيضا .
فرع : وصية الإنسان لعبده لا تتوقف على القبول ، لعدم اعتباره من العبد ،
ولتنزيل اعتقاده فكانت كالوصية بعتقه .
قوله : ( ولو أوصى للدابة ، فإن قصد التملك أو أطلق بطل ) .
أي : بطل ما فعل من الوصية ، ولا بحث في البطلان مع قصد التملك ، فأما مع
الإطلاق فوجه البطلان : أن المتبادر من إطلاق اللفظ التمليك ، وذلك ممتنع في الدابة .
واللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على المعنى المستفاد منه بالوضع .
قوله : ( ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز ) .
وجه القرب : أن ذلك في الحقيقة وصية للمالك ، لأن علفها واجب عليه . ويحتمل
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 216 حديث 852 ، الاستبصار 4 : 134 حديث 506 .
( 2 ) التهذيب 9 : 194 حديث 782 ، الاستبصار 4 : 120 حديث 456 .
( 3 ) البقرة : 181 .