تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وتنفذ وصية الكافر إلا بخمر أو خنزير لمسلم - وفي الذمي إشكال -
شرح
لا حكاية ، وإنما المروي قضاؤه عليه السلام ولا عموم له . وسلب أهلية العبد إن أريد به بالنسبة إلى العبارة فممنوع ، وإن أريد به بالنسبة إلى التصرف لم يضر ، لأنا نحاول بصحة الوصية نفوذها بعد الموت على تقدير العتق ، ونمنع اشتراط صحة العبارة بكونه متى مات يجب النفوذ ، والتعليق المدعى لزومه غير قادح كما لو قال : إن مت في سفري هذا ، وهذا الشرط معتبر بحسب الواقع فلا يعد اعتباره تعليقا فالنفوذ لا بأس به ، لكن قوله عليه السلام : " لا وصية لمملوك " ( 1 ) ينافي صحة الوصية منه . قوله : ( وتنفذ وصية الكافر إلا بخمر أو خنزير لمسلم ، وفي الذمي إشكال ) . إنما تنفذ وصية الكافر لاستجماعه شروط الوصية من البلوغ ، والعقل ، والحرية ، ونفوذ التصرفات ، وعدم صحة الوصية بالخمر والخنزير للمسلم ظاهر ، لأنه لا يملك ذلك . وأما الذمي فمنشأ الإشكال فيه : من أن شرط صحة الوصية كون الموصى به مملوكا في نظر الشارع ، وليس الخمر والخنزير كذلك . ومن أن ذلك يملكه الذمي ، ويصح بيعه وسائر العقود المترتبة عليه ، ويجوز للمسلم قبض ثمنه منه بمعاوضة ونحوها ، والأصح الصحة . والعجب أن المصنف جوز وقف الذمي على مثله الخنزير وتوقف هنا ، مع أن الوقف آكد من الوصية ، لأنه يشترط فيه كونه قربة . وأعجب منه أن الشارح الفاضل ولد المصنف بنى في هذه المسألة على أن الكافر مخاطب بفروع العبادات ( 2 ) ، فإنا نحكم بكونه مخاطبا بها ، وتمضي تصرفاته
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 216 حديث 852 ، الاستبصار 4 : 134 حديث 481 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 481 .