وتنفذ وصية الكافر إلا بخمر أو خنزير لمسلم - وفي الذمي إشكال -
شرح
لا حكاية ، وإنما المروي قضاؤه عليه السلام ولا عموم له . وسلب أهلية العبد إن أريد
به بالنسبة إلى العبارة فممنوع ، وإن أريد به بالنسبة إلى التصرف لم يضر ، لأنا نحاول
بصحة الوصية نفوذها بعد الموت على تقدير العتق ، ونمنع اشتراط صحة العبارة بكونه
متى مات يجب النفوذ ، والتعليق المدعى لزومه غير قادح كما لو قال : إن مت في سفري
هذا ، وهذا الشرط معتبر بحسب الواقع فلا يعد اعتباره تعليقا فالنفوذ لا بأس به ، لكن
قوله عليه السلام : " لا وصية لمملوك " ( 1 ) ينافي صحة الوصية منه .
قوله : ( وتنفذ وصية الكافر إلا بخمر أو خنزير لمسلم ، وفي الذمي
إشكال ) .
إنما تنفذ وصية الكافر لاستجماعه شروط الوصية من البلوغ ، والعقل ،
والحرية ، ونفوذ التصرفات ، وعدم صحة الوصية بالخمر والخنزير للمسلم ظاهر ، لأنه
لا يملك ذلك .
وأما الذمي فمنشأ الإشكال فيه : من أن شرط صحة الوصية كون الموصى
به مملوكا في نظر الشارع ، وليس الخمر والخنزير كذلك .
ومن أن ذلك يملكه الذمي ، ويصح بيعه وسائر العقود المترتبة عليه ، ويجوز
للمسلم قبض ثمنه منه بمعاوضة ونحوها ، والأصح الصحة .
والعجب أن المصنف جوز وقف الذمي على مثله الخنزير وتوقف هنا ، مع أن
الوقف آكد من الوصية ، لأنه يشترط فيه كونه قربة .
وأعجب منه أن الشارح الفاضل ولد المصنف بنى في هذه المسألة على أن
الكافر مخاطب بفروع العبادات ( 2 ) ، فإنا نحكم بكونه مخاطبا بها ، وتمضي تصرفاته
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 216 حديث 852 ، الاستبصار 4 : 134 حديث 481 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 481 .