تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولو أوصى العبد لم تصح ، فإن عتق وملك ففي النفوذ إشكال .
شرح
حجرها ، فإنه قد صار أولى بها ولم يملكها فلم تتعلق بها حقوق الغرماء ، ومثله الوصية بما التقطه ، أو الحصة من الغنيمة قبل القسمة ، بناء على أنه لم يملك بل ملك أن يملك ، بخلاف المبذر فإن ذلك لا يصح منه ، إذ لا يصح منه شئ من التصرف في مال ولا في حكمه . قوله : ( ولو أوصى العبد لم يصح ، فإن عتق وملك ففي النفوذ إشكال ) . لا ريب أن وصية العبد - إذا مات على العبودية - لاغية ، لأنه لا يقدر على شئ ، ولا مال له تنفذ منه وصيته . أما لو أوصى ثم عتق وملك ومات ففي نفوذ وصيته إشكال ينشأ : من أن العبد مسلوب الأهلية ، لأنها تصرف مالي فلا بد من الملك أو الأهلية فتقع وصيته لاغية ، ولأن من شرط صحة الوصية كونه بحيث متى مات لم يكن ثمة مانع من نفوذها ، والشرط منتف هنا ، لأنه لو مات قبل العتق لم تنفد قطعا . ولأن وصيته في حكم المعلقة على شرط ، لأن الحكم بالصحة إنما هو على تقدير العتق ، والتعليق مناف للصحة . ومن أن الوصية تصرف بعد الموت ، والواقع الآن إنما هو العبارة الدالة على ذلك ، والعبد صحيح العبارة ، لأن الغرض بلوغه وعقله ورشده ، وقد تحقق شرط صحة التصرف قبل الموت فوجب القول بالصحة ، لقول الباقر عليه السلام : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فأجاز نصف الوصية ، وقضى في مكاتب قضى ثلث ما عليه وأوصى بوصية فأجاز ثلث الوصية " ( 1 ) . ولم يستفصل عليه السلام عن موته قبل العتق وعدمه ، وترك الاستفصال دليل العموم . ولقائل أن يقول : إن ترك الاستفصال إنما يكون مع حكاية الحال ، وهنا
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 223 حديث 876 .
جامع المقاصد — صفحة 37 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث