ولو أوصى العبد لم تصح ، فإن عتق وملك ففي النفوذ إشكال .
شرح
حجرها ، فإنه قد صار أولى بها ولم يملكها فلم تتعلق بها حقوق الغرماء ، ومثله الوصية
بما التقطه ، أو الحصة من الغنيمة قبل القسمة ، بناء على أنه لم يملك بل ملك أن يملك ،
بخلاف المبذر فإن ذلك لا يصح منه ، إذ لا يصح منه شئ من التصرف في مال ولا في
حكمه .
قوله : ( ولو أوصى العبد لم يصح ، فإن عتق وملك ففي النفوذ
إشكال ) .
لا ريب أن وصية العبد - إذا مات على العبودية - لاغية ، لأنه لا يقدر على
شئ ، ولا مال له تنفذ منه وصيته .
أما لو أوصى ثم عتق وملك ومات ففي نفوذ وصيته إشكال ينشأ : من أن العبد
مسلوب الأهلية ، لأنها تصرف مالي فلا بد من الملك أو الأهلية فتقع وصيته لاغية ، ولأن
من شرط صحة الوصية كونه بحيث متى مات لم يكن ثمة مانع من نفوذها ، والشرط
منتف هنا ، لأنه لو مات قبل العتق لم تنفد قطعا . ولأن وصيته في حكم المعلقة على
شرط ، لأن الحكم بالصحة إنما هو على تقدير العتق ، والتعليق مناف للصحة .
ومن أن الوصية تصرف بعد الموت ، والواقع الآن إنما هو العبارة الدالة على
ذلك ، والعبد صحيح العبارة ، لأن الغرض بلوغه وعقله ورشده ، وقد تحقق شرط صحة
التصرف قبل الموت فوجب القول بالصحة ، لقول الباقر عليه السلام : " قضى أمير
المؤمنين عليه السلام في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فأجاز نصف
الوصية ، وقضى في مكاتب قضى ثلث ما عليه وأوصى بوصية فأجاز ثلث الوصية " ( 1 ) .
ولم يستفصل عليه السلام عن موته قبل العتق وعدمه ، وترك الاستفصال دليل
العموم .
ولقائل أن يقول : إن ترك الاستفصال إنما يكون مع حكاية الحال ، وهنا
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 223 حديث 876 .