شرح
أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحه أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته " ( 1 ) .
وروى أبو ولاد عنه عليه السلام : " أنه إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه
من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه " ( 2 ) .
احتج ابن إدريس بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره ، وبعموم النهي عن
تبديل الوصية ( 3 ) ، والمصنف رحمه الله في المختلف نفى البأس عن قول ابن إدريس ( 4 ) ،
ويظهر من كلامه هنا الميل إليه حيث قال : ( ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده كان
وجها ) .
وأجاب عن الاحتجاج بالرواية بحملها على عدم استقرار الحياة ، ومقتضاه
أن المريض إذا صار غير مستقر الحياة لا تنفذ وصيته على إشكال في الحمل المذكور
ينشأ : من أنه مع كونه خلاف الظاهر فقد يقال : إنه غير صحيح في نفسه ، لأنه حي
بالغ رشيد فتتناول وصيته الأدلة الدالة على وجوب تنفيذ الوصية ، من غير فرق بين
وصية مستقر الحياة وغيره ، والتخصيص يحتاج إلى دليل .
ومن أن بلغ هذه الحالة صار في حكم الميت ، فلا تجري عليه الأحكام
الجارية على مستقر الحياة ، ومن ثم لم يحتج إلى تذكية الصيد إذا أزال جرحه استقرار
حياته .
ويضعف ذلك بمنع كونه في حكم الميت ، وسنده وجوب الدية على قاتله ، والمفتى به هو
المشهور .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 45 حديث 1 ، الفقيه 4 : 150 حديث 522 ، التهذيب 9 : 207 حديث 820 .
( 2 ) المصادر السابقة .
( 3 ) السرائر : 386 ، سورة البقرة : 181 .
( 4 ) المختلف : 505 .