تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحه أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته " ( 1 ) . وروى أبو ولاد عنه عليه السلام : " أنه إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه " ( 2 ) . احتج ابن إدريس بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره ، وبعموم النهي عن تبديل الوصية ( 3 ) ، والمصنف رحمه الله في المختلف نفى البأس عن قول ابن إدريس ( 4 ) ، ويظهر من كلامه هنا الميل إليه حيث قال : ( ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده كان وجها ) . وأجاب عن الاحتجاج بالرواية بحملها على عدم استقرار الحياة ، ومقتضاه أن المريض إذا صار غير مستقر الحياة لا تنفذ وصيته على إشكال في الحمل المذكور ينشأ : من أنه مع كونه خلاف الظاهر فقد يقال : إنه غير صحيح في نفسه ، لأنه حي بالغ رشيد فتتناول وصيته الأدلة الدالة على وجوب تنفيذ الوصية ، من غير فرق بين وصية مستقر الحياة وغيره ، والتخصيص يحتاج إلى دليل . ومن أن بلغ هذه الحالة صار في حكم الميت ، فلا تجري عليه الأحكام الجارية على مستقر الحياة ، ومن ثم لم يحتج إلى تذكية الصيد إذا أزال جرحه استقرار حياته . ويضعف ذلك بمنع كونه في حكم الميت ، وسنده وجوب الدية على قاتله ، والمفتى به هو المشهور .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 45 حديث 1 ، الفقيه 4 : 150 حديث 522 ، التهذيب 9 : 207 حديث 820 . ( 2 ) المصادر السابقة . ( 3 ) السرائر : 386 ، سورة البقرة : 181 . ( 4 ) المختلف : 505 .