تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضي ،
وتصح وصية المبذر والمفلس .
شرح
قوله : ( أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضي ) . يدل عليه ما سبق من رواية أبي ولاد ، ولو أوصى ثم جن ، أو صار سفيها - على القول بعدم صحة وصية السفيه - ، هل يقدح ذلك في صحة وصيته ؟ في الرواية إيماء إلى أن ذلك لا يقدح ، وهو المناسب للحال ، فإن حال المريض يؤول إلى ذلك آخر الأمر . قوله : ( وتصح وصية المبذر والمفلس ) . المشهور بين الأصحاب جواز وصية السفيه في البر والمعروف ، لصحة عبارته ، ومنع من ذلك بعض الأصحاب ( 1 ) ، وحكاه في الدروس عن ظاهر ابن حمزة ( 2 ) ، واختاره المصنف في التحرير ( 3 ) . ويفهم من قول المصنف في المسألة السابقة : ( ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده . . . ) إن عدم الرشد مانع من صحة الوصية ، وإلا لكان ذكره مستدركا ، وعدم صحة وصيته قوي . وأما المفلس فإن وصيته نافذة لكماله ، إلا أن تتضمن وصيته التصرف في شئ من الأموال التي تعلقت بها حقوق الغرماء فإنها غير نافذة . ولو رضوا بالتنفيذ ففي جوازه إشكال ينشأ : من تجويز ظهور غريم آخر . ينبغي أن تكون صحة وصية المفلس والسفيه بعد زوال المانع ، لأنه إن أريد صحة وصيتهما بمعنى النفوذ لم يصح ، لانتفاء ذلك بالنسبة إلى كل منهما ، إذ كل منهما محجور عليه في التصرف المالي ، فلم يبق أن يراد بالصحة إلا صحة عبارتهما ، بحيث إذا زال المانع نفذت ، بخلاف عبارة الصبي والمجنون . ويمكن أن يقال : يتصور وصية المفلس ونفوذها في مثل ما لو أوصى بأرض
هامش
( 1 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 364 ، وسلار في المراسم : 203 . ( 2 ) الدروس : 240 ، الوسيلة : 372 . ( 3 ) التحرير 2 : 293 .