أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضي ،
وتصح وصية المبذر والمفلس .
شرح
قوله : ( أما لو أوصى ثم قتل نفسه فإنها تمضي ) .
يدل عليه ما سبق من رواية أبي ولاد ، ولو أوصى ثم جن ، أو صار سفيها - على
القول بعدم صحة وصية السفيه - ، هل يقدح ذلك في صحة وصيته ؟ في الرواية إيماء إلى
أن ذلك لا يقدح ، وهو المناسب للحال ، فإن حال المريض يؤول إلى ذلك آخر الأمر .
قوله : ( وتصح وصية المبذر والمفلس ) .
المشهور بين الأصحاب جواز وصية السفيه في البر والمعروف ، لصحة عبارته ، ومنع من
ذلك بعض الأصحاب ( 1 ) ، وحكاه في الدروس عن ظاهر ابن حمزة ( 2 ) ، واختاره المصنف
في التحرير ( 3 ) . ويفهم من قول المصنف في المسألة السابقة : ( ولو قيل بالقبول مع تيقن
رشده . . . ) إن عدم الرشد مانع من صحة الوصية ، وإلا لكان ذكره مستدركا ، وعدم
صحة وصيته قوي .
وأما المفلس فإن وصيته نافذة لكماله ، إلا أن تتضمن وصيته التصرف في شئ
من الأموال التي تعلقت بها حقوق الغرماء فإنها غير نافذة . ولو رضوا بالتنفيذ ففي
جوازه إشكال ينشأ : من تجويز ظهور غريم آخر .
ينبغي أن تكون صحة وصية المفلس والسفيه بعد زوال المانع ، لأنه إن أريد
صحة وصيتهما بمعنى النفوذ لم يصح ، لانتفاء ذلك بالنسبة إلى كل منهما ، إذ كل منهما
محجور عليه في التصرف المالي ، فلم يبق أن يراد بالصحة إلا صحة عبارتهما ، بحيث
إذا زال المانع نفذت ، بخلاف عبارة الصبي والمجنون .
ويمكن أن يقال : يتصور وصية المفلس ونفوذها في مثل ما لو أوصى بأرض
هامش
( 1 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 364 ، وسلار في المراسم : 203 .
( 2 ) الدروس : 240 ، الوسيلة : 372 .
( 3 ) التحرير 2 : 293 .