ولا وصية المجنون مطلقا ، ولا السكران .
ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل .
ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها ، وتحمل
الرواية على عدم استقرار الحياة على إشكال .
شرح
والحاصل أن المشهور بين الأصحاب تجويز تصرف الصبي في المعروف وإن
اختلفوا في تعيين ذلك وشروطه ، ومنعه ابن إدريس مطلقا ( 1 ) ، والمصنف منعه تارة وجوزه
أخرى . والروايات الدالة على الجواز كثيرة ، مثل رواية زرارة عن الباقر عليه السلام
قال : " إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق ، أو تصدق ، أو
أوصى على حد معروف وحق فهو جائز " ( 2 ) ، وغير ذلك من الأخبار الصحيحة والمناسب
لأصول المذهب وطريقة الاحتياط ، القول بعدم الجواز .
قوله : ( ولا وصية المجنون مطلقا ) .
أي : في المعروف وغيره ، لرفع القلم عنه ، ومثله المغمى عليه والسكران .
قوله : ( ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يقبل ، ولو
قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها ، وتحمل الرواية على عدم
استقرار الحياة على إشكال ) .
المشهور بين الأصحاب أن من جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لا تقبل
وصيته ، وجوز ابن إدريس وصيته إذا كان عقله ثابتا ( 3 ) .
وجه الأول : أنه سفيه فلا ينفذ تصرفه في المال ، أما إنه سفيه ، فلأن إتلاف المال
وإفساده يقتضي السفه ، فإتلاف النفس أولى . وأما إن السفيه لا ينفذ تصرفه فسيأتي
تحقيقه إن شاء الله تعالى ، ولقول الصادق عليه السلام في رواية أبي ولاد : " فإن كان
هامش
( 1 ) السرائر : 388 .
( 2 ) الكافي 7 : 28 حديث 1 .
( 3 ) السرائر : 386 .