المطلب الثاني : في الموصي : ويشترط فيه البلوغ ، والعقل ، والحرية .
فلا تنفذ وصية الصبي وإن كان مميزا في المعروف ، وغيره على رأي ،
شرح
أصلا ، ولا يستلزم تكليف الغافل ، إذ الكلام في الوجوب إنما هو بعد وضوح الأمر وتبين
المالك بعينه بالقبول والرد ، كما لو ولد له قبل الهلال ولم يعلم إلا بعده ، أو مات مورثه
كذلك فملك عبده ، أو ملكه كذلك بشراء وكيله ونحوه ، ولم يعلم بالحال إلا بعد وقت
الوجوب ، فإن القول بعدم الوجوب في هذه المواضع بعيد ، فحينئذ اتجه الوجوب على
الموصى له على الأول وعلى الوارث على الثاني ، لأن الميت ليس مالكا . وهذا كله إذا لم
يعله أحدهما بأن كان يأكل من كسبه ، أما مع العيلولة فإن الفطرة على العائل .
واعلم أن القول في نفقة العبد الموصى به ومؤنته بعد الموت كالقول في فطرته
على ما ذكره المصنف في التذكرة ، قال : وإذا توقف الموصى له في القبول والرد ألزم
النفقة ، فإن أراد الخلاص رد ، قال : ويحتمل إلزام الوارث إن قلنا إنه يملك بالقبول
خاصة بعد الموت ( 1 ) .
قوله : ( المطلب الثاني : في الموصي : ويشترط فيه البلوغ والعقل
والحرية ، فلا تنفذ وصية الصبي وإن كان مميزا في المعروف وغيره على رأي ) .
قال الشيخ : تصح وصية من بلغ عشرا في المعروف وهبته وعتقه بشرط وضعه
الأشياء في مواضعها ( 2 ) ، وتبعه ابن البراج ( 3 ) . وجوز المفيد الوصية والعتق ومنع الهبة ،
ولم يصرح باشتراط وضع الأشياء في مواضعها ( 4 ) ، وتبعه سلار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 455 .
( 2 ) النهاية : 611 .
( 3 ) المهذب 2 : 119 .
( 4 ) المقنعة : 101 .
( 5 ) المراسم : 203 .