ولولا الوصية الثانية بطلت الأولى .
شرح
وقوله : ( فنقابل بأن نسقط ثلثي نصيب بمثله ) ، يعلم منه أن المقابلة بعد الجبر
هي إسقاط المشترك ، ليبقى من المتعادلين ما به ترجع المسألة إلى إحدى المسائل الست
الجبرية ، فيبقى هنا ثلثا مال يعدل نصيبين وثلثا ، وذلك راجع إلى الثانية من المفردات ،
وهي أموال تعدل عددا .
فإن كان أقل من مال كما هنا كملته وزدت على معادله وأكملت العمل ، ففي
المثال نزيد على ما معنا - وهو ثلثا مال - مثل نصفه ، إما بأن نضرب ذلك في ثلاثة يبلغ
ستة ، ثم نقسمه على اثنين يخرج ثلاثة وهو مال ، أو بأن نزيد عليه ثلثا ، فإن نصف
الثلثين ثلث كما هو ظاهر ، كما أن ثلث ثلاثة أرباع ربع ، وربع أربعة أخماس خمس ، فإن
أي جزء حذفته من مخرجه فإن نسبته إلى ما بقي من المخرج كنسبة الذي قبله إلى
مخرجه ، فإذا حذفت العشر من عشرة فنسبته إلى ما بقي أنه تسع .
وإنما عدل المصنف في التكميل إلى ما فيه ضرب وقسمة ، للتنبيه على قاعدة
ينتفع بها ، وذلك أنك إذا أردت أن تزيد على عدد بقدر جزئه فاضرب العدد في مخرج
الجزء الذي بعد ذلك الجزء ، ثم أقسم الحاصل على مخرج ذلك الجزء فما خرج فهو
الجواب .
فإذا أردت أن تزيد على العشرة مثل ربعها فاضربها في خمسة واقسمها على
أربعة يخرج اثنا عشر ونصف ، أو مثل سبعها فاضربها في ثمانية واقسمها على سبعة
يخرج أحد عشر وثلاثة أسباع ، وعلى هذا .
وقوله : ( والوصيتان من الثلث ) وجهه : أن التكملة هي فضل الثلث على
النصيب ، والوصية الثانية هي ثلث ما يبقى من الثلث ، ولكونها من الثلث احتيج إلى
ضرب ثلاثة في سبعة ، إذ ليس للسبعة ثلث صحيح .
قوله : ( ولولا الوصية الثانية بطلت الأولى ) .
وجهه : أنه إذا تجردت الوصية عن الوصية الثانية لا يكون للثلث فضل على