ولو أوصى لأحدهم بمائة ، ولآخر بدار ، ولآخر بعبد ، ثم قال : فلأن
شريكهم ، فله نصف ما لكل واحد ، لأنه هنا يشارك كل واحد منهم منفردا ،
والشركة تقتضي التسوية ، وفي الأولى الجميع مشتركون . ولو قيل : له الربع
في الجميع كان أولى .
شرح
الكل من حيث هو كل ، وذلك لأن الكل مشتركون في شئ واحد بأجزاء مشاعة وإن
اختلفت الحصص ، وحيث كان شريكا للمجموع من حيث المجموعية ، وإطلاق
التشريك منزل على أقل الحصص وجب أن يكون له خمس ما للمجموع .
ولقائل أن يقول : إن قوله : ( فلأن شريكهم ) أعم من أن يكون شريكا
للمجموع أو لكل واحد ، واشتراك الكل في شئ واحد لا يقتضي إرادة الأول .
قوله : ( ولو أوصى لأحدهم بمائة ، ولآخر بدار ، ولآخر بعبد ، ثم قال :
فلأن شريكهم فله نصف ما لكل واحد ، لأنه هنا يشارك كل واحد منفردا ،
والشركة تقتضي التسوية ، وفي الأول الجميع مشتركون ، ولو قيل : له الربع
في الجميع كان أولى ) .
فرق المصنف بين ما إذا كان الموصى به لمتعددين أجزاء شئ واحد ، وبين ما
إذا كان الموصى به متعددا لكل واحد شئ على انفراده ، فحكم بأن التشريك بين
الآخر وبين الموصى لهم في الأول يقتضي التشريك بينه وبين المجموع ، فيلحظ في
نصيبه ضميمته إلى المجموع في الشركة .
وفي الثاني يقتضي التشريك بينه وبين كل واحد ، لانفراد الموصى به لكل واحد
عن الباقين ، فيكون له نصف ما لكل واحد ، إذ الأصل في الشركة بين اثنين عدم
التفضيل ، فإطلاق الشركة وكونها بينه وبين كل واحد يقتضي الاستواء بينه وبين
كل واحد .
وفي هذا الفرق نظر ، فإن اشتراك الموصى لهم في شئ واحد ، وانفراد كل واحد
بشئ معين لا دلالة له على كون الشركة بينه وبين المجموع ، أو بين كل واحد بشئ