ولو قال ثلثي : لفلان ، فإن قدم الغائب فهو له ، فقدم قبل موت
الموصي فهو للقادم ، سواء عاد إلى الغيبة أو لا ، لوجود شرط الانتقال إليه ،
فلا ينتقل عنه بعده .
ولو مات الموصي قبل قدومه فهي للأول ، سواء قدم أو لا . ويحتمل
تخصيص القادم بالعين ما لم يضف .
شرح
قد سبق أن الوصية المقيدة صحيحة ، وأنه يجب أن يراعى في نفوذها حصول
القيد ، وما هنا من جملة صورها .
قوله : ( ولو قال : ثلثي لفلان ، فإن قدم الغائب فهو له ، فقدم قبل موت
الموصى له فهو للقادم ، سواء عاد إلى الغيبة أو لا ، لوجود شرط الانتقال إليه
فلا ينتقل عنه بعده ، ولو مات الموصي قبل قدومه فهو للأول ، سواء قدم أم
لا ، ويحتمل تخصيص القادم بالعين ما لم يضف ) .
وجه الأول : ما ذكره المصنف من وجود شرط الانتقال إليه ، وهو قدومه ، وتحقيقه :
إن الشرط إن كان مطلق القدوم فواضح ، وإن كان هو القدوم في حياة الموصي فهو
متحقق هنا .
وأما الثاني ففيه احتمالان :
أحدهما : كون الوصية للأول وليس للقادم شئ ، لأن إطلاق قول الموصي :
( فإن قدم الغائب ) يدل على قدومه في حياة الموصي ، لأنه المتبادر ، إذ يبعد أن يكون
المراد قدومه ولو بعد مدة متطاولة .
ومثله ما لو قال : إن دخل عبدي الدار فلله علي عتقه ، فإنه إنما يحمل على
دخوله أيام حياته ، ولأن الموصى به بعد الوفاة لا بد أن يكون مملوكا للموصى له ، إذا
قبل ، وليس الثاني هو الموصى له حينئذ ، لانتفاء الشرط ، فتعين أن يكون هو الأول ،
وإذا ملك امتنع انتقاله عنه ، ولأن الشرط يجب تقدمه على زمان الملك وهو ما بعد
الموت .