ولو أوصى له بثلث ، ولآخر بربع ، ولثالث بخمس ، ولرابع بمثل
وصية أحدهم ، فله الخمس .
ولو قال : فلأن شريكهم فله خمس ما لكل واحد .
شرح
الثاني : تخصيص القادم بالعين في هذه الحالة ما لم يضف الموصي القدوم إلى زمان
حياته ، لأن الشرط في كلام الموصي هو القدوم ، والتقييد بحياة الموصي لا يدل عليه
اللفظ بشئ من الدلالات الثلاث ، كما لا يدل على ضده . والاستبعاد لا أثر له مع
وجود الدليل ، مع أن حرمانه من الوصية لو قدم عند الموت بعيد أيضا .
والفرق بين هذا وبين المثال : إن الشرط في المثال دخول عبده وبعد الموت ليس
عبده ، بخلاف ما هنا ، وحكم الموصى به عند الموت هنا حكم الوصية قبل القبول ،
والشرط يجب تقدمه على مشروطه - وهو الملك - دون زمانه .
فإن قيل : على القول بأن القبول كاشف ، فبحصول القدوم يتبين الملك عند
الموت حال عدم الشرط ، فيلزم أن لا يكون شرطا وقد فرض اشتراطه ، وهو خلف .
قلنا : اشتراطه أعم من أن يكون في حصول أصل الملك ، أو في انكشاف
حصوله للقادم وانتفائه عن الأول ، ولا دليل على تعيين الأول .
ولقائل أن يقول : إن المتبادر من قوله : ( فإن قدم الغائب فهو له ) أن المشروط
بالقدوم هو حصول أصل الملك لا انكشافه ، فيكون الاحتمال الأول أقوى ، أما إذا
أضاف القدوم إلى حياته فلا بحث .
قوله : ( ولو أوصى له بثلث ، ولآخر بربع ، ولثالث بخمس ، ولرابع
بمثل وصية أحدهم فله الخمس ، ولو قال : فلأن شريكهم فله خمس ما لكل
واحد ) .
أما أن للرابع الخمس في المثال المذكور . فلأن الإطلاق يجب تنزيله على أقل
المحتملات ، لأنه المتقين والزائد مشكوك فيه .
وأما أن له خمس ما لكل واحد إذا قال : فلأن شريكهم ، فلأنه شرك بينه وبين