شرح
ووجه لزومه : إن ما يبقى من الثلث إنما يعلم بعد إخراج الوصية الأولى ، ولا
يعلم إلا إذا علم النصيب ، ولا يعلم إلا بعد الوصية الثانية ، لأن الإرث بعد الوصية ،
ولا تعلم الوصية الثانية إلا إذا علم الثلث ، لأنها ربع ما يبقى منه .
ووجه التخلص ما ذكره المصنف وهو طريق الجبر ، وتحقيقه : أن تأخذ ثلث المال
فتنقص منه الوصية الأولى ، وهي أربعة من ثمانية وعشرين ، فإنها فريضة الوصية
الأولى كما حققه سابقا ، وفريضة الورثة أربعة وعشرون ، والمطلوب
بالبيان الآن فريضة الوصية الثانية ، فيبقى ثلث مال إلا أربعة أنصباء ، ادفع
ربعه إلى الموصى له الثاني وهو نصف سدس مال إلا نصيبا ، لأنك أخرجت
من الثلث أربعة أنصباء ، فمن ربعه خرج نصيب
والباقي بعد الوصيتين ، وهو ربع مال إلا ثلاثة أنصباء يزاد على ثلثي المال يكون بعد
بسطه أسداسا ، خمسة أسداس ونصف سدس مال إلا ثلاثة أنصباء هي حق الورثة من
التركة ، فوجب أن تكون معادلة لأنصبائهم وهي أربعة وعشرون ، لما علم من أن
فريضتهم أربعة وعشرون .
فإذا جبرت خمسة أسداس ونصف سدس إلا ثلاثة أنصباء بالثلاثة ، وزدت على
معادله مثلها ، صار خمسة أسداس ونصف سدس مال تعدل سبعة وعشرين نصيبا ،
فيقسم ذلك على سبعة وعشرين - ولا ينقسم - فتبسط خمسة أسداس من جنس النصف
تبلغ أحد عشر ، وحيث لا وفق فتضرب سبعة وعشرين في مجموع المال وهو اثنا عشر ،
بتكميل أحد عشر بنصف سدس آخر تبلغ ثلاثمائة وأربعة وعشرين ، وهي فريضة
الوصية الثانية والنصيب أحد عشر ، لأنك إذا قسمت مضروب سبعة وعشرين نصيبا
في أحد عشر - وهي خمسة أسداس ونصف سدس مال ، وقد علمت أنها معادلة لها ، وذلك
مائتان وسبعة وتسعون - على سبعة وعشرين خرج أحد عشر ، فيكون لكل واحد من
سبعة وعشرين من الجملة المذكورة أحد عشر .