وإلا ضربت جزء الموفق من فريضة الورثة في فريضة الوصية .
شرح
هذه هي الصورة الثانية ، وهي ما إذا انكسر الباقي على الورثة ولم يكن بينه
وبين مسألتهم وفق ، بل كانا متباينين ، فالضمير في قول المصنف : ( إن لم يكن بينهما
وفق ) يجب عوده إلى الباقي وهو المنكسر ، فإنه مرجع ضمير الفاعل في ( انكسر ) .
وإلى مسألة الورثة ، فإن اللذين يعتبر الوفق وعدمه بينهما هذان دون المسألتين ، وإن
كانت العبارة لا تؤدي المراد على وجه جلي ، مثاله : أن يوصي بثلث تركته وله ابن
وبنت ، فإن الباقي بعد الثلث اثنان لا ينقسم على مسألة الورثة فإنها ثلاثة وتباينها ،
فتضرب إحدى المسألتين في الأخرى تبلغ تسعة ومنها يصح .
قوله : ( وإلا ضربت جزء الوفق من فريضة الورثة في فريضة
الوصية ) .
أي : وإن لم يكن كذلك ، بأن كان بين الباقي من فريضة الوصية وبين فريضة
الورثة ، وفق ضربت جزء الوفق من فريضة الورثة في فريضة الوصية ، فما ارتفع فهو
الفريضة للكل ، فهنا صورتان أخريان :
إحداهما : أن يكون بينهما وفق بالمعنى الأخص ، كما لو أوصى بالسبع وله ابن
وبنتان ، فإن فريضة الوصية سبعة والباقي - وهو ستة - لا تنقسم على الورثة ، وبينه
وبين فريضتهم - وهي أربعة - توافق بالنصف ، فتضرب اثنين - وهو جزء الوفق من
فريضة الورثة - في فريضة الوصية تبلغ أربعة عشر ، للموصى له اثنان وللابن ستة
ولكل بنت ثلاثة .
الثانية : أن يكون بينهما وفق بالمعنى الأعم ، بأن يكونا متداخلين ، كما لو أوصى
بالربع وله ابنان وبنتان فإن فريضتهم وهي ستة ، وإن كان بينها وبين الثلاثة تداخل ،
إلا أنهما مع ذلك متوافقان بالثلث ، فتضرب اثنين - هما ثلث فريضة الورثة - في أربعة
تبلغ ثمانية ، ربعها اثنان للموصى له ، ولكل ابن سهمان ، ولكل بنت سهم .