شرح
بجميع المال إذا كان الابن واحدا ، وبالنصف لو كانا اثنين ، وعلى هذا . ووجهه : إن
ذلك في المعنى وصية بنصيب الابن لولا الوصية ، وهذا لا يستدعي أن يكون الابن
مالكا للنصيب حقيقة .
فإن قيل : ذلك مجاز والأصل الحقيقة .
قلنا : هو مجاز معروف مشهور يكاد أن يكون أعرف من الحقيقة ، فإن أحدا لا
يفهم من هذا اللفظ إلا هذا المعنى . وما أشبه ذلك بما سبق في الإقرار من قوله : ( داري
له ، وله في ميراثي من أبي ) ونحو ذلك . ولم أجد أحدا تعرض إلى هذا الاحتمال ، وإنما
المصنف في المختلف ذكر في استدلاله على الاحتمال الثاني : إن هذه الوصية وصية
بجميع المال في الحقيقة ( 1 ) ، وهذا إن تم إنما يلزم منه ما ذكرناه في الاحتمال الثالث دون
الثاني .
وأجاب عنه بالفرق بين الوصية بجميع المال وبالنصيب : إنه في الأول لم يضف
إليه حق غيره ، قال : ولهذا لو أوصى له بما يستحقه ابنه بطلت الوصية ، ولو أوصى له
بجميع المال صحت وما ذكرناه في الجواب عن السؤال السابق كاف في الدفع .
وقال شيخنا الشهيد في الدروس : ولو أوصى بنصيب وارث ، فإن قصد عزله
من الإرث فالأقرب البطلان ، وإلا حمل على المثل ( 2 ) . هذا كلامه ، فإن أراد بعزله عن
الإرث : إبطال كونه وارثا فما ذكره صحيح ، وإن أراد منعه من الإرث بالوصية فهو محل
النظر . ثم قوله : ( وإلا حمل على المثل ) فيه ارتكاب للمجاز البعيد بغير دليل .
وملخص النظر : إنه إن قصد شيئا بخصوصه رتب عليه مقتضاه ، وإن أطلق
اللفظ مريدا منه مقتضاه من غير أن يلحظ شيئا بخصوصه ، فإنا في ذلك من المتوقفين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما سيأتي في كلام المصنف من الوصية بجزء من حصة
هامش
( 1 ) المختلف : 501 .
( 2 ) الدروس : 246 .