تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
بجميع المال إذا كان الابن واحدا ، وبالنصف لو كانا اثنين ، وعلى هذا . ووجهه : إن ذلك في المعنى وصية بنصيب الابن لولا الوصية ، وهذا لا يستدعي أن يكون الابن مالكا للنصيب حقيقة . فإن قيل : ذلك مجاز والأصل الحقيقة . قلنا : هو مجاز معروف مشهور يكاد أن يكون أعرف من الحقيقة ، فإن أحدا لا يفهم من هذا اللفظ إلا هذا المعنى . وما أشبه ذلك بما سبق في الإقرار من قوله : ( داري له ، وله في ميراثي من أبي ) ونحو ذلك . ولم أجد أحدا تعرض إلى هذا الاحتمال ، وإنما المصنف في المختلف ذكر في استدلاله على الاحتمال الثاني : إن هذه الوصية وصية بجميع المال في الحقيقة ( 1 ) ، وهذا إن تم إنما يلزم منه ما ذكرناه في الاحتمال الثالث دون الثاني . وأجاب عنه بالفرق بين الوصية بجميع المال وبالنصيب : إنه في الأول لم يضف إليه حق غيره ، قال : ولهذا لو أوصى له بما يستحقه ابنه بطلت الوصية ، ولو أوصى له بجميع المال صحت وما ذكرناه في الجواب عن السؤال السابق كاف في الدفع . وقال شيخنا الشهيد في الدروس : ولو أوصى بنصيب وارث ، فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب البطلان ، وإلا حمل على المثل ( 2 ) . هذا كلامه ، فإن أراد بعزله عن الإرث : إبطال كونه وارثا فما ذكره صحيح ، وإن أراد منعه من الإرث بالوصية فهو محل النظر . ثم قوله : ( وإلا حمل على المثل ) فيه ارتكاب للمجاز البعيد بغير دليل . وملخص النظر : إنه إن قصد شيئا بخصوصه رتب عليه مقتضاه ، وإن أطلق اللفظ مريدا منه مقتضاه من غير أن يلحظ شيئا بخصوصه ، فإنا في ذلك من المتوقفين . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما سيأتي في كلام المصنف من الوصية بجزء من حصة
هامش
( 1 ) المختلف : 501 . ( 2 ) الدروس : 246 .
جامع المقاصد — صفحة 240 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث