ولو أوصى لأجنبي بنصيب ولده احتمل البطلان ، والصرف إلى
المثل .
شرح
قوله : ( ولو أوصى لأجنبي بنصيب ولده احتمل البطلان ، والصرف
إلى المثل ) .
وجه البطلان : إنه قد أوصى له بما هو حق الابن ، فكان كما لو قال : بدار ابني .
ولأن صحتها موقوفة على بطلانها ، لتوقف صحتها على أن يكون للابن نصيب ، ولا
يكون له نصيب حتى تبطل هذه الوصية ، لأن الابن لا يملك الموصى به ، ولأن بطلانها
لازم لكل واحد من النقيضين ، فإنه إن ثبت للابن نصيب امتنعت صحتها ، إذ لا يملك
الموصى به ، وكذا إن لم يثبت ، لانتفاء متعلق الوصية ، وفي الكل نظر :
أما الأول : فللفرق بين ما إذا أوصى بدار ابنه التي لا حق فيها ، وبين ما إذا
أوصى بما هو ملكه في وقت الوصية ، وقد تعلق حق ابنه به بكونه نصيبا له بعد الموت .
وأما الثاني : فلمنع توقف صحتها على أن يكون للابن نصيب ، إذ المراد : الوصية
بما هو نصيب للابن لولا الوصية ، ومثله آت في الثالث . والقول بالبطلان اختيار
الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، والمصنف في المختلف ( 3 ) .
ووجه صرفها إلى المثل : إن اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر الحقيقة ، ونقل
المصنف في المختلف هذا القول عن بعض علمائنا ( 4 ) .
والجواب : إن الأصل حمل اللفظ على حقيقته متى أمكن ، وهو هنا ممكن ،
وبطلان الوصية معه لا يقتضي تعذر الحمل على الحقيقة ووجوب صرفه إلى المجاز .
ولقائل أن يقول : إن هنا احتمالا ثالثا ، وهو الحكم بالصحة ، على أن الوصية
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 7 .
( 2 ) الخلاف 2 : 177 مسألة 4 كتاب الوصايا .
( 3 ) المختلف : 501 .
( 4 ) المختلف : 501 .