المطلب الثالث : في الأحكام المتعلقة بالحساب : وفيه بحثان :
الأول : فيما خلا عن الاستثناء : وفيه مقامان :
الأول : إذا كان الموصى له واحدا ، إذا أوصى له بمثل نصيب أحد
ورثته وأطلق ، فإن تساووا فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة ، ويجعل
كواحد منهم زاد فيهم وإن تفاضلوا ، فله مثل نصيب أقلهم ميراثا يزاد على
فريضتهم .
شرح
قوله : ( الأول : إذا كان الموصى له واحدا : إذا أوصى بمثل نصيب
أحد ورثته وأطلق ، فإن تساووا فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة ،
ويجعل كواحد منهم زاد فيهم ، وإن تفاضلوا فله مثل نصيب أقلهم ميراثا
يزاد على فريضتهم ) .
الذي عليه علماؤنا أنه لو أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ورثته ، أن الموصى له
يكون بمنزلة وارث آخر فيضاف إلى الورثة ، ويتساوى الموصى له والوارث إن تساووا .
وإن تفاضلوا جعل كأقلهم نصيبا ، لأن ذلك متيقن والزائد مشكوك فيه .
وقال جمع من العامة : إنه يعطى مثل نصيب أحدهم إذا كانوا متساوين من
أصل المال ، ويقسم الباقي بين الورثة ، لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال .
فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال ، وإن كان
له ابنان فالوصية بنصف المال ، وعلى هذا - وليس بجيد ، لأن التماثل يقتضي شيئين
والوارث لا يستحق شيئا إلا بعد الوصية النافذة - فالوارث الموصى بمثل نصيبه لا
نصيب له إلا بعد الوصية ، وحينئذ فيجب أن يكون ما للموصى مماثلا لنصيبه بعد
الوصية .
وعلى ما ذكروه من أن الوصية مع الاثنين بنصف المال ومع الثلاثة بثلث المال ،