ولو أوصى بالحج تطوعا فهي من الثلث ، ولو كان واجبا فهي
كالدين لا حاجة فيه إلى الوصية ، لكن لو قال : حجوا عني من ثلثي كانت
فائدته زحمة الوصايا بالمضاربة ، ولا يقدم على الوصايا في الثلث .
شرح
قوله : ( ولو أوصى بالحج تطوعا فهي من الثلث ، ولو كان واجبا فهي
كالدين لا حاجة فيه إلى الوصية ) .
قد سبق التنبيه على أن ما كان من الواجبات متعلقا بالمال في حال الحياة لا
حاجة فيه إلى الوصية ، وإنما هو من أصل المال ، وإخراجه واجب مع الوصية وبدونها ،
وما عداه من الواجبات والمندوبات فهو من الثلث ولا يخرج حتما إلا بالوصية ، وفي
الصلاة خلاف ضعيف مذكور في كتاب الصلاة .
وإنما ذكر المصنف هذا الحكم هنا تمهيدا لقوله : ( لكن لو قال : حجوا عني من
ثلثي كانت فائدته زحمة الوصايا بالمضاربة ولا يقدم على الوصايا في الثلث ) ، أي :
لا حاجة في وجوب إخراج الحج الواجب على الميت إلى الوصية ، فالوصية بالنسبة إلى
ذلك وجودها كعدمها .
لكن لها فائدة على بعض الوجوه ، وهو ما إذا أوصى بوصايا وأوصى بكون الحج
الواجب عليه من ثلثه ، فإن فائدة هذه الوصية زحمة الوصايا بالمضاربة ، وهي مفاعلة
من الضرب . والمراد بها هنا : تقسيط الثلث على الوصايا والحج بالنسبة ، وصرف ما
يصيب كل واحد من ذلك من الثلث إليه .
ولا يقدم الحج على الوصايا في الثلث على أصح القولين ، بل الأصح ما قلناه
من التقسيط . وقيل : إنه يقدم الحج على غيره في الثلث ، حتى أنه لو اقتصر الثلث عن
الجميع دخل النقص على غير الحج .
وقال شيخنا في الدروس : ولو ضم الواجب كالحج والدين إلى المتبرع به ،
وحصرها في الثلث وقصر قدم الواجب ودخل النقص على الأخير ، للنص وفتوى