تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
الوصية ، لوجود المقتضي ، وهو تناول دلائل الصحة لها وانتفاء المانع ، وحينئذ فيقوم العبد يوم موت الموصي ، لأنه حال نفوذ الوصية ، ونظر إلى المال فإن خرج العبد من الثلث دفع إلى زيد ، فإن بقي من الثلث شي دفع إلى عمرو ، وإن لم يبق شئ بطلت الوصية الثانية ، إذ لا متعلق لها . ولو ذهب من المال شئ قبل قبض الوارث فالنقص على الثاني ، لأن الوصية له بتكملة الثلث بعد الوصية الأولى ، فلا بد من إخراج الأولى أولا . ولو حدث عيب في العبد قبل تسليمه إلى الموصى له فللثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا ، لأن الموصي قصد عطية التكملة والعبد صحيح ، فإذا تجدد العيب كان ذلك نقصا في العين فلا بد من اعتبار الناقص مع الباقي كما لو تلف بعض العين الموصى بها وللآخر بتمام الثلث ، بخلاف ما لو حدث نقص في قيمة العبد باعتبار السوق والعين بحالها ، فإنه لا يقوم بقيمة وقت الوصية ، فلو كانت تساوي مائة عند الوصية وباقي المال خمسمائة فرجعت قيمة السوق إلى خمسين ، فإن تتمة الثلث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، ولو كان النقص المذكور بالعيب فالقيمة مائة لا غير . والفرق إن العيب نقص محسوس ، له حصة من الثمن ، ولهذا ضمنه الغاصب ويثبت أرشه للمشتري على البائع ، وليس كذلك رخص السوق ، لأن العين بحالها ، والثلث إنما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي . واعلم أن تقييد حدوث العيب في العبد بكونه قبل تسليمه إلى الموصى له لا محصل له ، لأن الحكم المذكور ثابت سواء كان قبل التسليم أو بعده . فإن قيل : إنما قيد به باعتبار النقص برخص السوق ، فإنه لو حصل بعد تسليم العبد إلى الموصى له لكان المعتبر قيمته عند التسليم ، ولم يلتفت إلى ما يتجدد بعد ذلك . قلنا : فالواجب حينئذ أن يقيد بكون ذلك قبل موت الموصي ، إذ لو كان بعده