تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والأقرب في الاتهاب أنه كالإرث ، لأنه عتق مستحق ولا عوض في مقابلته ، فحينئذ لو اشترى ابنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة فالزائد محاباة ، حكمه حكم الموهوب .
شرح
والأقرب في الاتهاب أنه كالإرث ، لأنه عتق مستحق ولا عوض في مقابله ، فحينئذ لو اشترى ابنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة ، فالزائد محاباة حكمه حكم الموهوب ) . الكلام هنا في مقامين : الأول : إذا اشترى المريض من يعتق عليه بثمن مثله فهل يحتسب من الثلث ، حتى إذا ضاق الثلث عنه يبطل الشراء في الزائد ، أم يقع نافذا من الأصل ؟ فنقول : على القول بأن منجزات المريض من الأصل لا بحث في نفوذ الشراء والعتق هنا على كل حال ، بل الحكم هنا أولى ، إذ لم يقع العتق من المريض هنا مباشرة ، لوقوعه بتبعية الملك . أما على القول بأنها من الثلث - وهو الأصح ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى - ففي وقوعه هنا من الثلث أو نفوذه من الأصل احتمالان : أحدهما : - وهو الأقوى عند المصنف - الأول ، لاستناد العتق إلى حصول الملك الناشئ عن الشراء ، فكان العتق مستندا إليه ، ولأنه بشرائه ما لا يبقى في ملكه مضيع للثمن ، كما لو اشترى بماله ما يقطع بتلفه ، فإنه يعد مضيعا للمال وباذلا له في مقابل ما هو فائت عن الورثة ، ولا يحصل لهم منه شئ ، وما هذا شأنه فسبيله أن يكون من الثلث . والثاني : اعتباره من الأصل ، لأن الغرض أنه اشترى مالا متقوما بثمن مثله ، والعتق أمر قهري حصل بالقرابة . وضعفه ظاهر ، لأن بذل الثمن في مقابل ما قطع بفواته وزوال ماليته بالعتق تضييع على الوارث ، فالأصلح الأول ، وسيأتي في المطلب الثاني في كيفية التنفيذ رجوع المصنف عما اختاره هنا .
جامع المقاصد — صفحة 230 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث