والأقرب في الاتهاب أنه كالإرث ، لأنه عتق مستحق ولا عوض في
مقابلته ، فحينئذ لو اشترى ابنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة فالزائد محاباة ،
حكمه حكم الموهوب .
شرح
والأقرب في الاتهاب أنه كالإرث ، لأنه عتق مستحق ولا عوض في مقابله ،
فحينئذ لو اشترى ابنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة ، فالزائد محاباة حكمه
حكم الموهوب ) .
الكلام هنا في مقامين :
الأول : إذا اشترى المريض من يعتق عليه بثمن مثله فهل يحتسب من الثلث ،
حتى إذا ضاق الثلث عنه يبطل الشراء في الزائد ، أم يقع نافذا من الأصل ؟ فنقول :
على القول بأن منجزات المريض من الأصل لا بحث في نفوذ الشراء والعتق
هنا على كل حال ، بل الحكم هنا أولى ، إذ لم يقع العتق من المريض هنا مباشرة ، لوقوعه
بتبعية الملك . أما على القول بأنها من الثلث - وهو الأصح ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء
الله تعالى - ففي وقوعه هنا من الثلث أو نفوذه من الأصل احتمالان :
أحدهما : - وهو الأقوى عند المصنف - الأول ، لاستناد العتق إلى حصول الملك
الناشئ عن الشراء ، فكان العتق مستندا إليه ، ولأنه بشرائه ما لا يبقى في ملكه مضيع
للثمن ، كما لو اشترى بماله ما يقطع بتلفه ، فإنه يعد مضيعا للمال وباذلا له في مقابل
ما هو فائت عن الورثة ، ولا يحصل لهم منه شئ ، وما هذا شأنه فسبيله أن يكون من
الثلث .
والثاني : اعتباره من الأصل ، لأن الغرض أنه اشترى مالا متقوما بثمن مثله ،
والعتق أمر قهري حصل بالقرابة . وضعفه ظاهر ، لأن بذل الثمن في مقابل ما قطع
بفواته وزوال ماليته بالعتق تضييع على الوارث ، فالأصلح الأول ، وسيأتي في المطلب
الثاني في كيفية التنفيذ رجوع المصنف عما اختاره هنا .